الرئيسية / الفعاليات العلمية / تربية الطفل من العقيدة إلى السلوك

تربية الطفل من العقيدة إلى السلوك

تربية الطفل من العقيدة إلى السلوك
أ.م.د. كواكب احمد الفاضلي
قسم علوم القران الكريم والتربية الاسلامية
كلية التربية – جامعة الكوفة
أولا : البناء العقائدي عند الطفل في الشريعة الإسلامية :
  الطفل مجبول بفطرته على الايمان بالله تعالى, حيث تبدأ تساؤلاته عن نشوء الكون ونشوء أبويه ونشوء من يحيط به, وإن تفكيره محدود مهيأ لقبول فكرة الخالق والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلاته لتعريفه بالله تعالى الخالق في الحدود التي يتقبلها تفكيره المحدود, والايمان بالله تعالى يؤكده العلماء سواء كانوا علماء دين او علماء نفس (من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل … والذي سوف يعطيه الامل في الحياة والاعتماد على الخالق, ويوجد عنده الوازع الديني الذي يحميه من اقتراف المآثم )([1]).
   والتربية والتعليم في هذه المرحلة يفضل ان تكون بالتدريج ضمن منهج متسلسل مناسبا مع العمر العقلي للطفل, ودرجات نضوجه اللغوي والعقلي, وقد حدد الامام محمد الباقر ( عليه السلام ) تسلسل المنهج قائلا : (( اذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له : قُلْ لا اله إلا الله سبع مرات ثم يترك حتى تتم له ثلاث سنين وسبعة اشهر
وعشرون يوما فيقال له : قُلْ محمد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) سبع مرات ويترك حتى يتم له اربعة سنين ثم يقال له: قل سبع مرات صلى الله على محمد واله محمد, ثم يترك حتى يتم له خمس سنين ثم يقال له : أيهما يمينك وأيهما شمالك؟ فإذا عرف ذلك حول وجهه الى القبلة ويقال له : اسجد ثم يترك حتى يتم له سبع سنين قيل له : اغسل وجهك وكفيك , فإذا غسلهما قيل له : صل , ثم يترك, حتى يتم له تسع سنين , فإذا تمت له تسع سنين غُلِّم الوضوء وضرب عليه وأُمر بالصلاة وضرب عليها , فإذا تعلم الوضوء والصلاة غفر الله عز وجل له ولوالديه إن شاء الله ))([2]).
     وتعميق الايمان بالله ضروري في تربية الطفل , فالطفل في هذه المرحلة يكون مقلداً لوالديه في كل شيء بما فيها الايمان بالله تعالى (إن الأساس الذي يؤمن به الطفل بالله وحبه للخالق العظيم هو نفس الأساس الذي يحب به الوالدين الله )([3]).
التركيز على حب النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام )
قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): (( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال :حب نبيكم وحب أهل البيت , وقراءة القرآن ))([4]).
      وعن جابر الانصاري قال : قال أبو أيوب الانصاري : ((أعرضوا حب على علي اولادكم , فمن احبه فهو منكم , فمن لم يحبه فاسألوا أمه من أين جاء به , فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يقول لعلي بن ابي طالب ( عليه السلام ) لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنه أو حملته أمه وهي طامث ))([5]).
وهذه المرحلة تنمي المشاعر والعواطف والاحاسيس عند الطفل من حب وبغض وانجذاب ونفور ,واندفاع وانكماش فيجب على الوالدين استثمار حالات الاستعداد العاطفي عند الطفل وتنمية مشاعره وعواطفه وتوجيهاته نحو الارتباط بأرقى النماذج البشرية والمبادرة على حب الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه واله وسلم ) وحب أهل البيت ( عليهم السلام ) في خلجات نفسه .
ثانيا : البناء السلوكي للطفل
أولا : المواضبة على قراءة القرآن :
        قراءة القرآن في الصغر تجعل الطفل منشدا الى كتاب الله متطلعا الى ما جاء فيه وخصوصاً الآيات والسور التي يفهم الطفل معناها , وقد اثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على ترديد ما يسمعه وقدرته على الحفظ , فينشأ الطفل وله جاذبية وشوق للقرآن الكريم , وينعكس ما في القرآن من مفاهيم وقيم على عقله وسلوكه , فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) ((من قبل ولده كتب الله له عز وجل حسنة , ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة , ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضيئ من نورهما وجوه أهل الجنة ))([6]).
       وعن منهال القصاب عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : ((من قرأ القرآن وهو شلب مؤمن اختلط القرآن حجيجا عنه يوم القيامة ويقول يارب ان كل عامل قد اصاب اجر عمله إلا عاملي , فبلغ به كريم عطاياك , فيكسوه الله عز وجل حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ,وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): من علم ولده القرآن فكأنما حج البيت عشرة آلاف حجة , واعتمر عشرة آلاف عمره وأعنق عشرة آلاف رقبة من ولد اسماعيل (عليه السلام) وغزا عشرة آلاف غزوة, وأطعم عشرة آلاف مسكين مسلم جائع , كأنما كسا عشر آلاف عاري مسلم , ويكتب له بكل حرف عشرة حسنات, ويمحي عنه عشر سيئات ويكون معه في قبره حتى يبعث , ويثقل ميزانه ويتجاوز به على الصراط كالبرق الخاطف ولم يفارقه القرآن حتى ينزل به من الكرامة أفضل ما يتمنى ))([7]).
ثانيا : تربية الطفل على اطاعة الوالدين :
     يلعب الوالدين الدور الاكبر في تربية الاطفال, فالمسؤولية تقع على عاتقهما أولا وقبل كل شيء, فهما اللذان يحددان شخصية الطفل المستقبلية , وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دورا ثانويا في التربية, والطفل اذا لم يتمرن على اطاعة الوالدين فإنه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلاحية وتربوية , فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة فيكون متمردا على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعية من قبل الدولة ومن قبل المجتمع قال الامام الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) : (( جرأة الولد على والده في صغره , تدعي الى العقوق في كبره ))([8]).
     وقال الامام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : (( … شر الأبناء من دعاء التقصير الى العقوق ))([9]).
     وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهدا متواصلا منهما على تمرينة على ذلك , لأن الطفل في هذه المرحلة يروم الى بناء ذاته والى الاستقلال الذاتي , فيحتاج الى جهد اضافي من قبل الوالدين ,وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة هو اشعار بالحب والحنان ومن الوسائل التي تجعله مطيعا هي شباع حاجاته الاساسية وهي ( الامن والمحبة والتقدير)([10]).
     فإذا شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير والأمن من قبل والديه ,فإنه يحافظ على ذلك بإرضاء والديه. وأهم مصاديق الارضاء هو طاعتهما , فالوالدان هما الاساس في تربية الطفل على الطاعة قال : رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) : (( رحم الله والدين أعنا ولدهما على برهما ))([11]).

([1]) قاموس الطفل الطبي , ص294.
([2]) من لا يحضره الفقيه للشيخ الطوسي , ج1, 281.
([3]) شرح حقائق الحق , للسيد المرعشي , ج24: ص608.
([4]) المصدر نفسه , ج24, ص609.
([5]) بحار الانوار , العلامة المجلسي , ج39, ص301.
([6]) الشيخ الصدوق ,  ثواب الاعمال ص101.
([7]) المجلسي, بحار الانوار , ج89:ص189.
([8]) العلامة المجلسي,  بحار الانوار , ج75, ص374.
([9]) السيد المرعشي ,  شرح حقائق الحق, ج19, ص495.
([10]) تربية الطفل في الاسلام , ص81.
([11]) الشيخ الكليني , الكافي ,  ج6,ص47.

شاهد أيضاً

.كلية التربية في جامعة الكوفة تقيم حلقة نقاشية عن الاثر التربوي للأيمان بالغيب

كلية التربية / الاعلام … اقامت كلية التربية في جامعة الكوفة حلقة نقاشية عن الاثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.