الدوافع الثقافية الدولية للإرهاب بقلم م. أحمد عبيد كاظم

الدوافع الثقافية الدولية للإرهاب

بقلم  م. أحمد عبيد كاظم                                                                      

 الإرهاب يعني  استهداف المدنيين،وأن  فقهاء الإسلام أجمعوا على عدم جواز استهداف المدنيين لا يجوز قتل شيخ من العدو، ولا امرأة ، ولا راهب ولا مقعد ، ولا أعمى، ولا معتوه إذا كان لا يقاتل ولا يدل على عورات المسلمين، ولا يدل الكفار على ما يحتاجون إليه للحرب بينهم وبين المسلمين.

يمكن القول بأن العوامل الثقافية والتي تؤثر على فكر الإنسان قد تدفعه أحيانا إلى ارتكاب الجريمة، ولقد انتشرت ثقافات متعددة ومتناقضة في فترات مختلفة على مستوى العالم أثرت في لجوء الفرد إلى الإرهاب، ومن أهم هذه الثقافات الثقافات الدينية والعرقية وثقافة العنف. ويمكن أن نقول بشكل صريح أن نموذج الثقافة الغربية مسؤول عن معظم جرائم الإرهاب التي تولدت في الدول النامية. ويظهر دور الثقافة في الجانب الديني، وما يظهر من حالات  تعصب ديني في بعض المناطق نتيجة أذكاء روح التطرف والغلو في الدين، وتشهد لذلك أمثلة عديدة في مختلف دول العالم منها: السيخ في الهند واليهود المتطرفين في إسرائيل، وجماعات الإسلام السياسي في عددا من الدول العربية وبذلك حلت الصراعات الطائفية والعرقية والعنصرية أو المذهبية محل الصراع الدولي. ونشأت على أثر ذلك العديد من جماعات العنف والتطرف في مختلف دول العالم. وخلاصة القول أن الخوف من الغزو الثقافي يقود إلى العنف، فكل الكائنات البشرية حساسة بالنسبة لتهديدات القيم التي تحكمهم، مثل اللغة والانتماء والأرض، فاحتمال فقدان أي من هذه العناصر قد يفجر ردود فعل غاضبة، والدين هو أكثر القيم الثقافية تأثيرا، فالتهديد الموجه لديانة الفرد لا تضع الحاضر فقط في خطر، ولكن الماضي الثقافي للفرد والمستقبل أيضا،  فالديانات واثقة أنها على حق. وقد يكون للدولة ككيان سياسي مستقل دور في دعم الإرهاب الدولي وذلك من خلال السكوت والتغاضي عن العمليات الإرهابية أو عن جماعات الإرهاب التي تقيم على أراضيها، أو خارج أراضيها  مرورا بالمساعدات التي تقدمها إلى تلك الجماعات في أشكال متعددة، وصولا إلى قيام الدولة ذاتها بممارسة الإرهاب ضد دولة أخرى آما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من إرهاب منظم ضد عددا من دول العالم في العراق وأفغانستان ولبنان والصومال ودولا أجنبية أخرى، يضاف إلى ذلك دور مخابرات بعض الدول في خلق بعض المنظمات الإرهابية وتمويلها لتعمل لحسابها، من أجل إشاعة وتحريك الفتن في بعض الدول، وتأجيج الغليان والعنف السياسي بها، بما يخدم  أغراضها ، بالإضافة لدورها في إيواء عناصر الإرهاب بعد تنفيذ عملياتهم وهروبهم، ورفضها تسليمهم للسلطات المختصة ، وذلك بعد أن وفرت الدعم المالي والتدريب الراقي والتخطيط الدقيق لعملياتهم. وتقتنع هذه الدول التي تساعد الإرهاب بقدرتها على استخدام هذه الجماعات  في إحراج السلطة السياسية والضغط عليها في أي وقت لتحقيق مطالبها. وقد ثبت أن هناك شبكات دولية في دول أوروبا تقوم بتمويل ومساندة وإيواء عناصر الإرهاب، وأنها على اتصال دائم بها من خلال دول أخرى . بل إن الدول والأنظمة السياسية تتبنى وترعى الإرهاب وتلعب دورا مباشرا وأغير مباشر في صنعة. أن التطور الهائل في وسائل الإعلام، وتكاثر الأخبار الدولية التي تغطي أحداثة مما زاد من فرص الإرهابيين وشهيتهم. ويمكن القول إجمالا بأن الإرهاب ظاهرة عالمية معاصرة يعكس أزمة ضمير وأزمة أخلاقيات حادة ومستحكمة يعيشها النظام السياسي العالمي، واقتصاد النظام السياسي الدولي إلى الحزم في الرد على المخالفات والانتهاكات التي تتعرض لها مواثيقه بعقوبات دولية شاملة ورادعة ضد مظاهر العبث والتسيب الدولي، فضلا عن خضوع العديد من الدول  والحكومات أو تواطؤها مع منظمات الإرهاب الدولي مثل ( تركيا والسعودية وقطر )  مما يضع تحت أيدي هذه المنظمات إمكانيات واسعة تساعدها على تنفيذ المخططات الإرهابية، والتكامل والتنسيق والتبادل بين المنظمات الإرهابية وتمويلها مثل جبهة النصرة في سوريا وتنظيم الدولة ( داعش )  في العراق وتسليحها وتوظيف التكنولوجية الالكترونية والوسائط المتعددة ، ويضاف إلى ذلك المواقف السلبية للدول في مواجهة الإرهاب وعدم المشاركة  الجدية في مكافحته .

Joomla Templates - by Joomlage.com