شخصية الحسين ( ع ) وتطبيقاتها التربوية في عملية التعليم إعداد أ. م. عباس نوح سليمان الموسوي

شخصية الحسين ( ع ) وتطبيقاتها التربوية

 في عملية التعليم   

إعداد أ. م.  عباس نوح سليمان الموسوي

جامعة الكوفة/ جريدة جامعتنا  / جامعة الكوفة / العدد 40/ 2012شباط

 

أولاً : الحسين ( ع ) : هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ( ع ) , أمه : فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( ع ) . ولد في 3 شعبان سنة الثالثة للهجرة النبوية الشريفة . استشهد سنة 61 للهجرة في واقعة ألطف بكربلاء , ومعه وأبناءه وإخوته وأبناء عمومته وأصحابه , وهو يكمل رسالة الحرية والإنسانية التي أرساها الأنبياء والرسل والمصلحين .

ثانياًً : مفهوم الشخصية :

        يشير القرآن الكريم إلى الفروق الفردية بين الأفراد في مستوى امتلاك الفرد للسمات الجسمية والنفسية , وان تحلي الأدوار في مختلف الأنظمة والمواقف الاجتماعية , والتصدي للمهمات الجسيمة تكون حسب الفروق الكمية لتلك السمات عند الأفراد , إذ يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة , الآية 247 (({وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ))

ويذهب ( الوقفي ) إلى أن (( موضوع الشخصية هو دراسة في الفروق الفردية تأخذ بعين الاعتبار الفردية في مجمل السمات والملامح والفروق العائدة إلى العوامل الجنينية والبيئية التي تحدد وتقرر صبغتها )) . ( الوقفي , 2003 : 566 ) .

        ويذكر ( الدباغ  ) : (( ان تفاعل العوامل الثلاثة : من تكوين بيولوجي وراثي , ومن تجارب شخصية – نفسية , ومن تعلم اجتماعي – محيط عام .. يؤدي بالأخير إلى صياغة شخصية البالغ ويميزها عن غيرها )) . ( الدباغ , 1982 : 212 ) .

        ويعرف ( أولبورت ) الشخصية ((بأنها التنظيم الدينامي داخل الفرد , لتلك النظم السيكوفيزيقية التي تحدد أسلوبه الفريد في التوافق مع بيئته )).(هول ولندزي, 1978: 345 ) .

        ويعرفه ( ايزنك ): (( هي المجموع الكلي للأنماط السلوكية الظاهرة والكامنة المقررة بالوراثة والمحيط. ( الوقفي , 2003 : 567 ). ويعرف النمط بأنه تجمع ملحوظ أو سمة ملحوظة من السمات . أما السمة , يعتبرها تجمعا ملحوظا من النزعات الفردية للفعل , أو هي اتساق ملحوظ في عادات الفرد أو أفعاله المتكررة )) . ( هول ولندزي , 1978 :497 )

        ويتفق ( الشيخ , 1977 ) مع اولبورت وايزنك بأن (( الشخصية نظاما متكاملا من السمات الجسمية والنفسية , الثابتة نسبيا , والتي تميز الفرد عن غيره , وتحدد أساليب نشاطه وتفاعله مع البيئة الخارجية , المادية والاجتماعية )) . ( الشيخ , 1977 : 14 ) .

        أما الشخصية عند  ( عاقل , 2003 ) : (( المنظومة المتكاملة الديناميكية للصفات الجسدية والعقلية والخُلُقية والاجتماعية كما تظهر للآخرين من خلال عملية الأخذ والعطاء في الحياة الاجتماعية . ويضم مفهوم الشخصية دوافع الإنسان الموروثة والمكتسبة وعاداته واهتماماته وعقده وعواطفه ومُثُلَهُ وآراءه ومعتقداته )) . ( عاقل , 2003 : 354 ) .

        ويقرر ( كارل يونج  1900 – 1979 ) ان الشخصية تتكون من عدد من الأنظمة المنفصلة والمتفاعلة برغم ذلك . والأنظمة الرئيسة هي : الأنا , واللاشعور الشخصي وعقده , واللاشعور الجمعي وأنماطه الأولية , والقناع ثم الانيما وأخيرا الظل , وبالإضافة إلى هذه الأنظمة التي يعتمد بعضها على البعض الأخر , توجد ( الاتجاهات ) ووظائف التفكير وأخيرا توجد الأنا التي هي الشخصية مكتملة النمو مكتملة الوحدة . ويقصد باللاشعور الجمعي , مخزن آثار الذكريات الكامنة التي ورثها الإنسان عن ماضي أسلافه الأقدمين , فهو المتخلفات النفسية لنمو الإنسان التطوري , وان هذه الذكريات لا تورث في حد ذاتها , وإنما نحن نرث امكان أحياء خبرات الأجيال الماضية , فهي استعدادات تعدنا للاستجابة للعالم بصورة اختيارية . ويطلق على المكونات البنائية للاشعور الجمعي أسماء مختلفة منها الأنماط الأولية . ويفترض ان هناك أنماط أولية عديدة في اللاشعور الجمعي منها : الأنماط الأولية للولادة , والولادة من جديد , والموت , والقوة والسحر , والوحدة , والله , والبطل , والطفل , والشيطان , والحكيم المسن . ( هول ولندزي , 1978 :110 – 115 ) .

        ويعتقد ( جارد نر مورفي , 1947 ) صاحب نظرية الاجتماعية – الحيوية ان  الشخصية تتكون من : استعدادات فسيولوجية فهي سمات عضوية وتنشا عما لدى الفرد من استعدادات تكوينية وجنينية كامنة , والتقنية وتتكون في بواكير الحياة  ويعرفها بأنها خطوة إلى الإمام في الاستجابة الفارقة للوسائل المختلفة لإشباع الباعث , والاستجابات الشرطية وتغرس في الأعماق بفعل التعزيز المتكرر , والعادات المعرفية والإدراكية وهي المشترك لكل من التقنية والاستجابات الشرطية . وهذه المكونات ثابتة نسبيا . ولا ينكر مورفي دور الحضارة في صياغة الشخصية , وان المجتمع يساعد الصغار من أفراده على تقنية طاقاتهم عن طريق منظماته المختلفة وأولها الأسرة , كما انه يمكن ان يشكل العمليات الإدراكية والمعرفية لإفراده حتى يتعلموا كيف يفكرون طبقا لمعايير مجتمعهم , وحتى ينزعوا إلى اكتساب اتجاهات ومشاعر مشتركة . ( هول ولندزي , 1978 : 650 , 665 )  .

مما تقدم نستنتج ان الشخصية :

- التنظيم الدينامكي للسمات العضوية والنفسية الثابتة نسبيا .

- أنها محصلة التفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية .

- أنها بارزة في السلوك , وتظهر من خلال التعامل مع الآخرين ومع المواقف .

- الدور الكبير للمجتمع والأسرة في مرحلة الطفولة في تشكيل السمات المعرفية والإدراكية . 

ثالثاً : شخصية الحسين ( ع ) :

        مصادر السمات العضوية والنفسية عند الحسين ( ع ) :

1- العوامل الوراثية :

        ان الجينات التكوينية عند أي إنسان مستمدة من الأجداد عن طريق الأبوين . وعنده عليه السلام من والده علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ( ع ) أمير المؤمنين , ومن والدته فاطمة ( ع ) سيدة نساء العالمين , بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( صلى الله عليه واله وسلم ) رحمة للعالمين , وخاتم الأنبياء والرسل , كما ان عبد الله وأبا طالب شقيقين . وان جده أبا طالب سيد مكة كان تاجرا وشاعرا له ديوان  . أما جده الأعلى من والده و والدته , عبد المطلب بن هاشم , كان الابن الوحيد , ولكنه ساد أبناء عمومته وعشيرته ومكة .  وتتجسد حكمة وجسارة عبد المطلب في كلامه مع أبرهه الحبشي إذ قال له (( أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه )) , وأنجب عبد المطلب عدة أبناء أصغرهم حمزة بعد عبد الله , إذ كان حمزة عليه السلام بعمر يقارب عمر الرسول , واشتهر حمزة عليه السلام بأنه صياد الأُسود , وأن هذا السلوك يحتاج إلى أعلى درجات الدقة والسرعة في أداء الحركات بالإضافة إلى القوة الجسدية الهائلة , ومن البديهيات المعروفة عن الإنسان , انه كلما كبر في السن ثقل حركته وزادت عمليات الهدم عنده , ويكون واضحا ذلك في السلوك الحركي للأبناء التي ينجبهم. فكم كان عمر عبد المطلب عندما أنجب حمزة ( ع ) . هذه هي السمات الجسمية لسيد مكة , تلك السمات التي انتقلت إلى الحسين ( ع ) من والديه ( عليهما الصلاة والسلام  ) .

2- العوامل البيئية :          

        ان السمات النفسية والعمليات الإدراكية والمعرفية تتشكل في بواكير الحياة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي تبدأ من الأسرة ثم المؤسسات الاجتماعية .

        أي المؤسسات الاجتماعية أسهمت في بناء السمات النفسية عند الحسين ( ع ) ؟

أ – الأسرة : تحت رعاية أبوين يُعْرَفان بالعلم والحلم والسماحة والشجاعة والفصاحة والمحبة في قلوب الإنسانيين , أهل بيت النبوة ومهبط الوحي ومعدن الرسالة .

ب – المسجد النبوي : أول مدرسة فكرية وعلمية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية وثقافية , أنشأ في الجزيرة العربية , دخلها أفراد في أعمار متقدمة وتخرجوا منها قادة ترأسوا  ثلث الكرة الأرضية في كل جوانب الحياة . وكيف بإنسان دخلها وهو في المهد , والتعلم في الصغر كالنقش على الحجر .  

مما تقدم نقول أن شخصية الحسين(ع) تتميز بنمط المؤمن إذ أن القرآن الكريم يقسم شخصية الأفراد إلى أربع أنماط وهي : نمط ( المؤمن , المنافق , الكافر , المشرك ) , ويتحلى شخصيته عليه (الصلاة والسلام) بأعلى الدرجات في السمات التي تتألف منه نمط المؤمن وهي ( العلم , والحلم , والسماحة , والشجاعة , والفصاحة , والمحبة في قلوب الإنسانيين ) , إذ أنه اكتسب من أبويه أعلى المراتب في سمات الطاعة والإخلاص لله سبحانه وتعالى , والحكمة والغبطة, والإيثار, والصبر , والتواضع , والصدق . وكل سمة من هذه السمات ينضوي في داخلها العديد من السمات السوية, والأفعال السلوكية الهادفة إلى نشر الخير لجميع الكائنات.  

رابعاً : شخصية الحسين ( ع ) وتطبيقاتها التربوية :  

        إن كل من أراد أن يكون إنسانيا عليه اتخاذ الحسين عليه السلام نموذجا يقتدي به , وكان لزاما عليه التحلي بالسمات التي يتصف بها ( ع ) , ولا يتسنى له ذلك إلا أن يجرد نفسه شيئاً فشيئاً من السمات اللاسوية التي اتصف بها شخصية أعدائه والمتمثلة في ( الجهل, والعجلة , والعداوة, والجبن, والسفسطة, والكره, والحقد, وإتباع الشهوات , والكسل , والحسد , والتكبر , والغدر , والأنانية , والكذب ) وما ينضوي تحت هذه السمات الاسوية من العديد من السمات الأخرى والأفعال السلوكية الهادفة إلى نشر الشر لجميع الكائنات.

ويذكر ( الزغول , 2003 ) وفق نظرية التعلم الاجتماعي للعالم النفسي( ألبرت باندورا ) , إن التعلم من خلال النمذجة لا يقتصر فقط على تعلم استجابات وأنماط سلوكية محدودة يتم التقيد بها وتنفيذها على نحو حرفي فحسب , وإنما ينطوي أيضاً على تعلم القواعد والمبادئ للسلوك . وهذا بالتالي يتيح للفرد تنويع الاستجابات والتعديل فيها بما يتناسب وطبيعة الموقف التي يتعرض إليها . ( الزغول , 2003 : 140 ) .         

إن ممارسة القائمين على التعليم سلوك الاقتداء بشخصية الحسين(ع) يكسبهم  ما يلي:

1- رضا الله سبحانه وتعالى , لان سلوكه يطابق النص القرآني ووفق ما جاء في سورة الشورى آية 23 . { ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} .

2– ذات متحضرة مبنية على الأخلاق الفاضلة , يسهم في تطوير المجتمع وتنمية طاقاتها نحو الأهداف السامية .

3 – التحلي بسمات الشخصية السوية من: الصبر, والتسامح, والإيثار, والحكمة, والجد, والمثابرة, والصدق, والإخلاص, والكرم, والشجاعة.....................................

4 – ممارسة كافة السبل التي تؤدي إلى التضامن والتماسك الاجتماعي .

خامساً : شخصية الحسين ( ع ) وتطبيقاتها التربوية في عملية التعليم :  

1– الإخلاص والجد والمثابرة في التعليم.

2– الأمانة في نقل المعرفة والعلم للطلبة .

3– إكساب الطلبة أخلاقيات البحث العلمي , والتحلي بالموضوعية في نقل المعرفة .  

4– التعامل مع الطلبة دون تمييز .

5– تقديم التغذية المرتدة المناسبة وفي الوقت المناسب .

6– تنمية طاقات وقدرات الطلبة , وتوجيهها نحو الاستغلال الأمثل .

7– تنشيط دوافع الطلبة نحو الهدف المنشود ( اكتساب المعرفة ) .

8– تحقيق المناخ الصفي القائم على الاحترام المتبادل .

9– التحلي بتدفق المشاعر التربوية عند الأداء التدريسي .

10- بث روح الأمل والتفاؤل لغدٍ مشرق في نفوس الطلبة .

11- مراعاة المدخلات السلوكية للطلبة والانطلاق منها في تقديم المحاضرة .

12- توجيه أفكار الطلبة إلى سبل الإسهام في بناء وتطوير المجتمع في ميدان تخصصهم .   

             

Joomla Templates - by Joomlage.com