صدام تحت لمسات نظرية ادلر أ.م. عباس نوح سليمان الموسوي

أ.م. عباس نوح سليمان الموسوي/ كلية التربية / جامعة الكوفة

صدام تحت لمسات نظرية ادلر

إن القارئ لعلم النفس الشخصية يعرف أن نظرية ادلر تندرج تحت النظريات النفسية الاجتماعية التي تفسر الشخصية الإنسانية . وتتميز سيكولوجية ادلر بالتأكيد على تفرد الشخصية , حيث يَعتبر كل شخص صياغة فريدة من الدوافع والسمات والاهتمامات والقيم , وأن كل فعل يصدر عنه يحمل طابع أسلوبه الخاص والمتميز في الحياة , وان مشاعر النقص والإهمال التي يتعرض لها الإنسان في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى اتخاذ أسلوب خاطئ في الحياة يسطر عليه الحاجة إلى الانتقام , وتتلخص وجهة نظر ادلر في ستة مفهومات أساسية وهي : الأهداف النهائية , والكفاح في سبيل التفوق , ومشاعر النقص وتعويضها , والاهتمام الاجتماعي , وأسلوب الحياة , والذات الخلاقة .

        فلو تتبعنا سيرة صدام في ضوء هذه المفاهيم الادلرية لنجد أن الهدف النهائي له لم يكن وصوله إلى دفة الحكم وحروبه مع إيران والكويت وقمعه للشعب في الشمال والجنوب وتركيع وإذلال وتجويع الشعب , بل كان معركة الحواسم وتسليم المفاتيح هو الهدف النهائي الذي كان يبغيه صدام للوصول إليه .

        وكافح صدام للوصول إلى هذا الهدف ولم يكن كفاحه لأجل التفوق على ابن خاله عدنان خير الله الذي كان يحسده ولا  على نبلاء عشيرته أو  أشراف العراق , بل كان كفاحه في سبيل التفوق على أولئك الذي عاثوا في الأرض فسادا : نمرود , ديكتيانوس , نبوخذنصر , فرعون , يزيد .

        ولم يكن كفاحه هذا نابعا من فراغ بل كانت مستنبطة من مشاعر النقص والدونية الذي عاشه في طفولته وصباه , وهذه المشاعر التي أصبحت كوقود يدفعه إلى تعميمها لكل من يصل إليه قدرته .

         وما كان لصدام تعويض هذا النقص إلا من خلال اهتمامه الاجتماعي بؤلئك الذين على شاكلته ولم  شملهم وتزويدهم بالأموال والمناصب وجعلهم آلة في قهر الشرفاء والوصول إلى هدفه النهائي .

        إن سلوك صدام بآسره كان نابعا من أسلوب حياته الذي حدده إلى حد كبير النقائص النوعية الذي كان يعانيها في مرحلة الطفولة , فتكونت لديه مفهومات أساسية خاطئة عن العالم وانغرست هذه الأفكار في ذاته الخلاقة الذي رسم له أسلوبا انتقاميا يعرف كيف يبطش بمن يحمل في قلبه الرحمة .

        تلك الذات الخلاقة التي كانت مبدعة للبعثيين ومرعبة للعراقيين , أصبحت فأرة أمام الأمريكيين .  

Joomla Templates - by Joomlage.com