قبعات التفكير وتنظيم حلقة النقاش ( السيمينار ) إعداد / أ. م . عباس نوح سليمان الموسوي

         قبعات التفكير وتنظيم حلقة النقاش ( السيمينار )

        إعداد / أ. م . عباس نوح سليمان الموسوي

         مجلة الأحرار الروضة الحسينية   / 2010

 

 برنامج القبعات الست للتفكير  Six Thinking Hats Program  :

                وضع هذا البرنامج الطبيب البريطاني دي بو نو " DeBoNo    " الذي استفاد من معلوماته الطبية عن المخ في تحليل أنماط التفكير عند الناس . إذ قسم التفكير إلى ستة أنماط واعتبر كل نمط بوصفه قبعة يلبسها الفرد , وبإمكاننا التمييز أو التفريق بين أنماط التفكير الستة من خلال لون مجازي لكل قبعة . وعند لبس القبعة فإننا نستطيع بسهولة أن نركز أو نعيد توجيه أفكارنا حسب نمط التفكير أو القبعة التي نرتدها . ( سوسن الجلبي , 2008 , 102 ) .

لماذا برنامج القبعات الست ؟

                تستند فكرة القبعات الست إلى الملاحظة التي يشعر بها كل شخص في أي نقاش . إذ يتبنى احد الأطراف فكرة ما أو موقف ما يدافع عنها , فيقوم شخص آخر بمعارضة هذه الفكرة أو الموقف , ويثور جدل لا ينتهي , يُستهلك الوقت ولا يصل الطرفان إلى نتيجة . مثال على ذلك المناقشات البرلمانية , فلكل وجهة نطر يتمسك بها . والمعاملات التجارية مثال أيضا حيث يتمسك كل طرف بحقوقه . ولعل هذا جائز في مثل هذه الحالات . إلا أن مناقشة موضوع ما أو فكرة ما يجب أن لا تولد خصومات بين المتناقشين , فليس لطرف مصلحة إلا في الوصول إلى الحقيقة . ومن هنا طرح دي بو نو فكرته عن القبعات الست . ( عبيدات وأبو السميد , 200٥ , 191 ) .

لماذا قبعات ؟

                يرى دي بو نو أن اختيار القبعات تم على أساس :

ـ القبعة هي الأقرب إلى الرأس , والرأس يحوي الدماغ ألذي يقوم بوظيفة التفكير .

ـ القبعة التي نلبسها سرعان ما نتخلى عنا بسبب تغير الظروف أو حسب الملابس . وهكذا الأفكار  . فقد نعجب بفكرة ما في وقت معين , ونتخلى عنها في وقت لاحق .

ـ التي نلبسها فترة طويلة يمكن أن تتسخ وتفقد أناقتها وكذلك الفكرة قد تفسد وتصبح قديمة لا جدوى منها .

ـ إنها رمز للدور التي يمارسه الشخص . رجل الأمن , القاضي , فالقبعة ترمز إلى الدور .

ـ يحتاج الإنسان إلى ألوان مختلفة من التفكير , وان يغير أسلوب تفكيره حسب الوضع المستجد أمامه .    ( عبيدات وأبو السميد , 200٥ , 192 ) .  

ما القبعات الست ؟

                إنها قبعات ملونة : البيضاءـ الحمراء ـ السوداءـ الصفراء ـالخضراءـ الزرقاء   . ولكل قبعة وظيفة تختلف عن سائر القبعات . وحين نلبس إحدى هذه القبعات فإننا نمارس دوراً معيناً , سرعان ما نتركه إذا لبسنا قبعة أخرى .

القبعة البيضاء :

إن اللون الأبيض يشير إلى الحياد والموضوعية والتجرد .  فمن يلبس هده القبعة عليه أن يكون محايدا موضوعيا متجردا بعيدا عن إصدار الأحكام أو النقد , يبحث عن المعلومات والحقائق أو يقدم حقائق , فلا يحق له تقديم وجهات نطره أو تفسيراته الشخصية . الهدف من لبس هده القبعة هو توجيه الاهتمام للحصول على معلومات . وهدا يحتاج إلى أن أسال أو أثير أسئلة .

القبعة الحمراء :

                يعكس اللون الأحمر الدفء والمشاعر , انه لون النار ولون العاطفةفمن يلبس هده القبعة عليه أن يعبر عن مشاعره وعواطفه نحو الموضوع المطروح دون أن يقدم تفسيرا أو شرحا . ويجب أن لا تلبس هده القبعة لفترة طويلة .

القبعة السوداء :

                اللون الأسود يعكس التحفظ والنقد والمسائلة والتخدير . إن القبعة السوداء هامة جدا ومن أكثر القبعات استخداما لأنها تحمينا من الوقوع في الأخطاء وتخدرنا من المخاطر . فمن يلبس هده القبعة عليه أن يعبر موقفا سلبيا عن الموضوع . ينقد وينبه ويبحث عن أخطاء التفكير . احرص على أن تلبس هده القبعة باعتدال ولفترة قصيرة .  

القبعة الصفراء :

                يعكس اللون الأصفر الشروق والأمل . فمن يلبس هده القبعة عليه أن ينظر نظرة متفائلة إلى الموضوع , ويبحث عن فوائده ومزاياه . فلكل موضوع جانب مشرق علينا أن نبحث عنه .  

القبعة الخضراء :

                يعكس اللون الأخضر الخصوبة والنماء والطاقة والحيوية . قبعة الإبداع والبدائل والخيارات , تقودنا إلى تعديل الأفكار ووضع بدائل لها أو تطويرها و تحسينها .

القبعة الزرقاء :

                اللون الأزرق هو لون الفضاء والأفق . فمن يلبس هده القبعة عليه الضبط والتنظيم والتلخيص والتنفيذ يهتم بالتطبيق والعمل  . فهي قبعة تنظيمية تنفيذية .

قبعات التفكير الست وتنظيم حلقة النقاش ( السيمينار )

                إننا نلاحظ في مناقشاتنا أننا قد نؤيد فكرة يعارضها الآخرون , وقد نعارض فكرة يؤيدها الآخرون , وهكذا يستمر الجدول دون التوصل إلى نتيجة .

 

فماذا نفعل إذاً من اجل الوصل إلى نتائج مثمرة ؟

                علينا ارتداء القبعات الست في جلسة المناقشة , أي أن جميع المجتمعين يلبسون القبعة البيضاء معاً , فيبحثون عن المعلومات , فيثيرون مجموعة من الأسئلة التي تهدف إلى الحصول على معلومات واستكمال المعلومات الناقصة . ومن الأسئلة التي يثيرونها : ما المعلومات المتوفرة لديَ ؟ ما المعلومات التي احتاجها ؟ ما المعلومات الناقصة ؟ كيف احصل على المعلومات ؟ ما الأسئلة التي أثيرها لأحصل على المعلومات ؟ بعد الحصول عل المعلومات يتركون القبعة البيضاء .

ثم يلبسون القبعة الحمراء ويعبرون عن المشاعر نحو الموضوع المطروح , ولا يسرفون في التعبير وقتا كبيرا  . ومن مشاعر التعبير نحو الموضوع : اشعر بأنها مدهشة ؟أحببت هدا الموضوع ؟ لدي إحساس بأهمية الموضوع؟ اشعر بعدم جدوى الموضوع ؟ أنها فكرة غير مدروسة  ؟

ثم يلبسون القبعة السوداء ويعبرون موقفا سلبيا عن الموضوع فيحذرون وينتقدون ويعددون العيوب والأخطاء , ويكونون حريصين على لبس هده القبعة باعتدال , ولفترة قصيرة . إن مثل هده التحذيرات والانتقادات هامة لأنها تنبه إلى المخاطر والعيوب من اجل الحرص على عدم الوقوع فيها . هدا الموضوع يتعارض مع....... هدا الموضوع يلغي دور نظرية كدا . هده الفكرة ليس لها استناد علمي.........

ثم يلبسون القبعة الصفراء فيبحثون عن الفوائد ومن الأسئلة التي يثيرونها : ما مزايا هده الفكرة ؟ ما الايجابيات التي تحتوي عليها ؟ ما المنافع التي ستقود إليها ؟ من سيستفيد منها ؟كيف نحصل على الفوائد منها ؟

ثم يلبسون القبعة الخضراء فيبحثون عن المقترحات والبدائل . فيبتعدون عن الحذر والتردد ويمتازون بالجراءة والمغامرة , ولا يحصرون أنفسهم ضمن حدون معينة فيقدمون أفكار غير مألوفة وهدا تقودهم إلى نتاجات وإبداعات جديدة .

على الرغم من تخصيص شخص واحد للقيام بتفكير القبعة الزرقاء , إلا أن هدا الدور متاح لأي شخص ليتقدم باقتراحات وتعليقات القبعة الزرقاء . فمن يرتدها يقوم بالضبط والتنظيم والتنفيذ , يلخص خطوات المناقشة , يراجع , يحصد النتائج .  ما الذي يجب عمله لاحقا ما الخطوة التالية   كيف ننقد هده الفكرة كيف نحافظ على المشاعر كيف نتخلص من سلبيات الموضوع كيف نستفد من ايجابيات الموضوع . كيف ننقد المقترحات

 

فحين يلبس الجميع كل القبعات , فان النقاش يكون أكثر عمقا وأكثر سهولة واقل صداما , واقصر وقتا , وأسهل اتفاقا . فلا يضيع الوقت في الجدل , ولا ينقسم الفريق إلى مؤيد ومعارض . كما أننا حين نستخدم القبعات الست في التفكير بموضوع ما , فأننا نمارس الخطوات العلمية الصحيحة .

 

Joomla Templates - by Joomlage.com