أيهما أكثر وداً الزوج أم الزوجة م . عباس نوح سليمان الموسوي

في دراسة استطلاعية قام بها الباحثان (عباس نوح الموسوي و باسم فارس) . على عينة بلغت قوامها ( 200 ) طالبة من طالبات كلية التربية للبنات / جامعة الكوفة لعام ( 2006 ) . إذ وجها إليهن سؤال ( أيهما ينبغي أن يكون أكثر وداً للآخر الزوج أم الزوجة حفاظاُ على الحياة الأسرية  ؟ لماذا ؟ ) , وبعد تفريغ البيانات وجد الباحثان , إن ( 44 ) طالبة وهي تمثل نسبة( 22 % ) من عينة البحث كانت إجابتهن الزوج , وإن ( 156 ) طالبة , وهي تمثل نسبة( 78 % ) من عينة البحث , كانت إجابتهن الزوجة , إذ أنهن أقررن أن الحفاظ على الحياة الأسرية يقع على عاتق الزوجة لأنها في زواجها حققت الاستقلال – وان بيت زوجها هو المكان الذي تعيش فيه بقية حياتها – فهي الركن الأساسي في تحمل مسؤولية البيت وتنظيم شؤونه – وعليها تقع مسؤولية سعادة الأسرة – لان طبيعة المرأة أن تكون ودودة وعاطفية – وأن تكوينها النفسي يجعلها أكثر رقة وطاعة وتحمل وعطف وحب – خلقها الله تعالى لكي تؤنس الزوج وتساعده وتقف إلى جانبه – لأنها صبورة وأكثر قوة تحمل – فلها القدرة على مواجهة مشاكل الزوج والأطفال وحلها – فلها قلب متسامح وعطوف – ولها القدرة في جعل زوجها يحبها ويتمسك بها – يجب أن تكون الحضن الدافئ والودود لتنسي الزوج التعب وتشعره بالراحة والاطمئنان – وإن قلة مودة الزوج يؤثر في قراراته وتكون مبنية على العاطفة وبالتالي عدم استقرار الأسرة – حتى تحافظ على حياتها الأسرية – لأجل أن تعيش حياة سعيدة – لان همها الوحيد تكوين بيت اسري ناجح ومتكامل – لان الزوجة تعتبر كوزيرة داخلية وتربية تشرف على امن وتربية الأبناء واستقرار الأسرة – كما إنها أكثر التزاماً بالعادات والتقاليد لذا عليها أن تكون أكثر وداً وطاعة .

        أما ( 22 % ) من أفراد العينة اللواتي أقررن أن الحفاظ على الحياة الأسرية يتوقف على الزوج لان الله تعالى جعله رب الأسرة – فهو العمود الفقري الذي تستند إليه الأسرة – يقع على عاتقه تكوين العائلة – المجتمع يقر بأنه المسئول – يكون صاحب السلطة والقرار في البيت – بيده الحالة الاجتماعية والمادية في البيت – يمتاز برزانة العقل والحكمة والصبر – يتحكم بنفسه وعواطفه – فهو أكثر تفهما وإدراكا للحياة – وانه أكثر وعيا من المرأة – وأكثر اختلاطا مع المجتمع الخارجي – فهو يمثل مصدر القوة والحنان في وقت واحد – تصرفه بود يعطي للعائلة الراحة النفسية والاجتماعية والعقلية – فهو القدوة الذي تتبعه الزوجة ثم الأولاد – عليه أن يكون ودودا لكي يتجنب وقوع المشاكل التي تؤدي إلى تدهور العائلة – لكي يحافظ على الأطفال من الضياع – انه المسئول أمام القانون والمجتمع عن الأطفال إذا تعرض احدهم للانحراف – لان الزوجة في طبيعتها ودودة فيجب على الزوج أن يكون ودوداً لأن المرأة لا تتحمل الخشونة وتتأثر بأبسط العبارات – كلما زاد وده زاد تعلق المرأة به . 

إن النجاح في الحياة الزوجية لا يتطلب من المرأة أن تكون على درجة عالية من الذكاء أو الجمال أو الثروة , لو كان كذلك لكانت أسعد النساء مع أزواجهن اللواتي حصلن على دراسة جامعية أولية أو عليا أو اللواتي يمتلكن الجمال العالي أو الثروة الضخمة , ولما شاهدنا أية مشاكل بينهن وبين أزواجهن . وعليه فلا يكفي النجاح في الحياة الزوجية الذكاء وحده أو المال أو الجمال , بل لا بد لها أن تمتلك استعدادات خاصة تجعلها سعيدة في حياتها الزوجية , إذ لا بد لها أن تمتلك استعداداً في توجيه مشاعرها تجاه الزوج , وكيف تقدم له العناية والرعاية والاهتمام , وأن تمتلك استعداداً للانتماء له منذ اليوم الأول من زواجها , واستعداداً للتعاطف معه ومشاركته وجدانياً في أفراحه وأحزانه والوقوف إلى جانبه وتقديم المساعدة له في كل حين , ولا يكفي ذلك بل وعليها أن تمتلك استعداداً لطاعة الزوج واحترامه . وبالتالي سوف يكون الرابطة الزوجية خاوية من المشاكل متناغمة منسجمة تغمرها الهناء والسعادة . وقد تمتلك المرأة هذه الاستعدادات بمستوى عالٍ ولكنها لا تمنحها لزوجها لأسباب قد ترتبط بأخلاق الزوج أو بموضوع الزواج أو غير ذلك , في حين قد نشاهد امرأة أُخرى تقل عنها في مستوى الاستعدادات وأكثر نجاحاً منها في الحياة الزوجية لأسباب كثيرة قد ترتبط بالزوج نفسه أو بموضوع الزواج أو غير ذلك . 

 

Joomla Templates - by Joomlage.com