الأمام موسى بن جعفر(عليه السلام) الثمن والموقف.. بقلم الاستاذ الدكتور باسم باقر جريو / عميد كلية التربية

          لم تكن مسألة التبليغ الرسالي ضمن الأجواء المتيسرة والمناخات المتاحة كما يتصورها العقل النظري البشري.. بل كانت مهمة" في غاية التعقيد وصعوبة الموقف فالمناخات السائدة كانت في غاية الحساسية والخطورة إذ كان ثمنها حياة الأسرة العلوية التي دفعت الثمن وهي متيقنة من أثار عملها الرسالي.

          والمتتبع لحياة الأئمة وما جرى على مستقبلهم الحافل بالمصائب والآلام يدرك عظم المسؤولية ورهان الموقف الذي لا يقبل الخسارة لارتباطه بمستقبل السماء وهدفها السامي ..فكان من جراء ذلك حياة سادة الإسلام ورجالاته العدول من البيت النبوي السامق الذي نذر أعمدته الأساسية قربانا" لهذا الهدف الخالد.

         وكان من أثار هذا الموقف ان جرت عليهم ويلات السلاطين الطغاة والأمراء الأجلاف لا لشىء سوى انهم أرادوا تحطيم أسطورة هؤلاء المتسلطين العصاة وتكذيب إطروحتهم البالية.

         لقد دفع الأمام موسى بن جعفر ثمن الموقف الذي تبناه بكل جرأة وشجاعة والذي سبقه فيه الى ذلك أباؤه الطاهرون رغم علمه المسبق بفداحة الموقف وحراجة الظروف.

         بقي الامام صلدا" لا تهمه الظلامات السائدة ولا ترهبه تصرفات من لبس ثوب الدنيا يدفعه الطموح الشخصي للانفراد بالسلطة الدنوية متسلحا" بثلة من الخونة والمنافقين المتسلطين الذين غرتهم هدايا السلطان ووعوده الكاذبة.

         نجح امامنا في عملية البناء بناء الأمة من وراء زنازينه المحكمة وجدرها المظلمة فكان له ما أراد من الحفاظ على بيضة الإسلام وصورته الناصعة مطلقا" الحياة بكل ما فيها من لمعان لمن سولت له نفسه حبا" فيها وطمعا" في زخرفها وبهرجها..

Joomla Templates - by Joomlage.com