الأقمشة الذكية للصحة النفسية... بقلم د. علي حمود تويج

((الأقمشة الذكية للصحة النفسية ))   

بقلم د. علي حمود تويج         

قسم التربية الفنية/كلية التربية/جامعة الكوفة[i]

      ان الاستفادة من الافكار الموجودة في الطبيعة، ومنها ما تحمله مخروطيات أو أكواز الصنوبر، عن طريق تطوير نوع جديد من الملابس الذكية، الحساسة للتغير في درجات الحرارة، فتجعل مستخدمها يشعر بالراحة والهدوء، اصبح ضروريا وكذلك الأقمشة التي تساعد على التخلص من التوتر العاطفي، مثل القماش المنسوج مع خيوط الكربون لتبديد شحنات الكهرباء الضارة، وكذلك على حماية الجسم من الأشعة فوق البنفسجية، لتمد الجسم بمقدرات محدودة على الوقاية والعلاج الذاتيين.[ii]

      كما بدأ  استخدام العناصر فوق البنفسجية في صناعة القمصان، واستخدام العناصر المرطبة في صناعة الجوارب، كما يقال الكثير عن إنتاج أقمشة عبارة عن (ألياف جامعة)، تتضمن جميع أنواع العناصر الفاعلة (مرطبة ومنعشة، ومقوية للأوردة) وتقوم بنشرها على الجلد، بجرعات بسيطة ولكن بمعدل ثابت.[iii]

     وإلى جانب استخدام الأقمشة التي أطلق عليها (أقمشة النوع الثالث) في صناعة الملابس اليومية، فإنها تستخدم كذلك في صناعة المفروشات والأدوات في الوسط الطبي، فقد أثمرت الأبحاث والتجارب التي أجريت في هذا المجال، نتائج مذهلة، خاصة في ما يتعلق بجراحات الزرع (أوردة، أربطة، خيوط تستخدم في عمل الدرز، أنسجة داعمة)، وبأدوات التثبيت (جبائر، جبس، أربطة)، التي تساعد على تسهيل حياة الفرد.[iv]

   وكذا الحال بالنسبة  للأقمشة والمفروشات، من النوع (ذاتي–التنظيف)، الذي يتخلص بشكل منتظم من الاوساخ الموجودة في البيئة المحيطة، أو أقمشة (ذاتية–الرتق) تستطيع، بفعل الأنزيمات القيام برتق التمزقات البسيطة في غضون 24 ساعة، والمهم هنا مسألة الاستمرارية، من حيث إنتاج مواد فاعلة ونشطة، (مضادة للبكتيريا أو الفطريات، أو مرطبة)، تدوم مدة أطول من عمر الزي نفسه،  إن الأمر لا يتوقف عند حد العلاجات السطحية، التي تتلاشى بعد بضع غسلات فقط، ولكن يتجاوز ذلك إلى العلاج المدمج في عمق الخيط، الذي يضمن حدوث الأثر على المدى البعيد، وهي ألياف قادرة على الحد من عملية التعرق وانبعاث الروائح الكريهة، وقد بدأت تستخدم فعلاً من قبل بعض الشركات المنتجة للملابس الرياضية، ومن المنتظر أن يبدأ في استخدامها كذلك، منتجو الملابس الداخلية والجوارب، ومن المتوقع أيضاً أن يصبح في مقدرونا، ارتداء ملابس مضادة للحشرات، خاصة في فصل الصيف أو عند زيارتنا البلدان الحارة، إذ يتم غمر الأقمشة في المواد الفاعلة الطاردة للحشرات، المشكلة التي تواجه المصممين في هذا المجال تتلخص في العثور على مواد لا تنبعث منها روائح مزعجة.

       ان إبداع المصمم يكمن في برمجة حساسات ترتبط بالموسيقى وتأثير الالوان  تعطي الأقمشة القدرة على تغيير الحالة المزاجية، والتكيف مع ردود الافعال، كما إن الاقمشة ليست من المواد الخاملة، هذه فكرة مغلوطة على وجه الإطلاق، والدليل على ذلك، تحول الأقمشة إلى عوامل إيجابية للحفاظ على الصحة، فبفضل تقنيات النسيج الحديثة، تم إدخال جميع أنواع المواد الفاعلة في الأقمشة أثناء صناعتها، وهكذا دخلت العناصر المضادة للبكتيريا في صناعة كل شيء، وبشكل خاص ملابسنا، بينما بدأ استخدام العناصر المضادة للحشرات، في صنع المفروشات التي تستخدم لتغطية الأثاث، للوقاية من احتمالات التحسس.

      أما بالنسبة إلى الملابس المضادة للأشعة فوق البنفسجية، فهي موجودة بالفعل في الأسواق العالمية وفي الأوساط الطبية والمستشفيات، تصبح المتطلبات أكثر حدة وصرامة، فإذا كانت الملابس الجاهزة تكفيها حتى (20) غسلة، حتى تبدأ في التخلص من العناصر الفاعلة المدمجة فيها، فإن الأقمشة الطبية تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير، وفي سبيل بلوغ هذا الهدف، يعمل الباحثون على تركيز أبحاثهم في عدة اتجاهات منها الوسائل، والتقنيات المستخدمة في دمج المواد الفاعلة، وكذلك في صناعة الأقمشة انطلاقاً من بعض العناصر الحيوية الموجودة في الطبيعة مثل الشيتوزان،*وقد أثبتت فاعلية كبيرة في صناعة الضمادات نظراً لخاصيتها في المساعدة على الاندمال، وفي ما يتعلق بالأجسام الغريبة التي تدخل الجسم البشري أثناء الجراحات (خيوط الدرز، المشابك، مثبتات الأربطة) فإن اهتمام الباحثين ينصب اولا على إيجاد مواد أو أقمشة، لا يرفضها الجسم، بل يتقبلها بنسب عالية تقارب ال 100 %، لأن الجسم الغريب الذي يترك داخل الجسم البشري، يندمج إلى الأبد مع الوسط المحيط ويذوب فيه، والهدف الثاني، يتعلق بامتصاص الجسم هذه الأقمشة، ويتم في غضون (3) أسابيع حتى عام كامل، وذلك يتوقف على نوع الجراحة، وقد أثبتت التجارب أنه في الإمكان كذلك، برمجة امتصاص الجسم لخيط الدرز، أو المشبك، أو المسمار.[v]

    والسعي دائما في سبيل اكتشاف مواد ليست فقط ذكية وإنما أيضاً متفاعلة، على سبيل المثال ما يطلق عليه (اللواصق الطبية)، وهي عبارة عن ضمادات قادرة بفضل بعض اللاقطات المدمجة في قلب الألياف، على التحكم في درجة حرارة الجسم، وفي حالة الإصابة بالحمى، تطلق هذه اللاقطات مواد فاعلة تؤثر عبر الجلد، من ضمنها المضادات الحيوية على سبيل المثال، يجب علينا كذلك التوصل إلى قواعد استخدام يجدر بالجميع احترامها، في ما يتعلق بالإفادة من هذه الأدوات الطبية، فضلا عن ذلك، يجب أن تحترم الأدوات الطبية دليلاً محدداً للجرعات، يجب أن نضع في اعتبارنا أن هذه اللواصق تطلق كميات من العناصر الفاعلة تختلف باختلاف منطقة الجسم التي توضع عليها، فقد تصل سرعة إنطلاق هذه العناصر إلى عشرة أضعاف سرعتها بين منطقة وأخرى، لذلك علينا أن نضمن أن تنطلق هذه العناصر بالكميات المناسبة، وبجرعات تتم برمجتها بشكل مسبق.

    إنتاج أقمشة ذكية يمكن استخدامها في كل الأجواء  مضادة للمواد الكيميائية، والأشعة ما فوق البنفسجية* (UV)  وما دون الحمراء (IR)**، وهذه الأقمشة نوع من الأنسجة المعالجة تم التوصل إليها بالإفادة من طريقة البلازما وبغنى عن المواد الكيميائية في اماكن جافة تماماً واقل مدة ممكنة، كما يجري الاستفادة من ذرات الفضة لإنتاج الالياف المضادة للبكتريا، يمكن الافادة من كل هذه التقنيات في انتاج أقمشة يمكن استخدامها في الاستخدامات الصناعية والطبية والمختبرية.[vi]

    الراحة عن طريق الاقمشة سواء كانت ملابس او مفروشات او غيرها، هي إحدى أعقد الخواص، سواء كان في أسلوب قياسها أو تقييمها، الراحة مزيج من الراحة الفيزيقية والراحة الذهنية، أهمية خاصية الراحة بشقيها (النفسي والفسيولوجي) كمطلب حيوي وضروري في أقمشة الملابس، وملائمة الملابس لجسم الانسان ولون البشرة في مقدمة العوامل المؤثرة على الراحة النفسية، بينما امتصاص القماش للعرق في مقدمة العوامل المؤثرة على الراحة الفسيولوجية.

       أن الأقمشة الذكية تتعدى الغرض الوظيــفي التقـــليدي، كما تتحول نحو تغطية الحاجة الاستهلاكية بحيث تكون في متناول الجميع وتظهر بعض هذه المنتجات فعليا في الأسواق، حيث تبيع شركة(Textronics) ، ***حمالة صدر تشعر بضربات قلب من يلبســـــــها، وكذلك القميـــــص  (Life Shirt)والذي تنتجه شركة(Vivometricx) *ويكثر استخدامه لدى فرق الطوارئ لمراقبتهم في الميدان وعلاوة على نقل هذه الملابس الإشارات اللاسلكية فبإمكانها نقل الإشارات الصوتية وربما تكون قادرة في المستقبل على نقل الصور.

 [i]

[ii] - Bernd BlobelPeter PharowFilipe Sousa : P Health 2012: Proceedings of the 9th International Conference on WearableMicro and Nano Technologies for Personalized Health, Porto, Portugal, 2012, p8.

[iii] -Elizabeth Arden  : Woman's Home Companion, Crowell-Collier Publishing Company, USA ,2011 ,p64.

[iv] - Lieva van Langenhove : Smart textiles for medicine and healthcarematerials, systems and applications, CRC Press, USA,  2007,  p146.

* وهي ألياف تنتج من تحول الدرعة (مادة تشكل جزءاً أساسياً في أصداف السراطين والحشرات القشرية)للمزيد انظر :  William J. Hennen: Chitosan, Woodland publishing, USA, 1996, p14.

 [v] -Lieva van Langenhove: Ibid, p148.

* Ultraviolet الأشعة ما فوق البنفسجيّة UV المسؤولة عن الاسمرار وإلحاق الضرر بالبشرة.

* *  Infrared الأشعة ما تحت الحمراء IR التي تشعرنا بالحر.

[vi] -Roshan Shishoo: Textile Advances in the Automotive Industry, Elsevier, USA,  2008, p 284.

 ** *شركة تعمل في مجال دمج المنسوجات والإلكترونيات والمواد مثل الأفلام والطلاءات التي تستجيب لإشارات كهربائية أو ضوئية أو المغناطيسية وتساعد على تقديم المعلومات. للمزيدانظر:www.textronicsinc.com 

* شركة تعمل في مجال الطباعة على الأقمشة الذكية.للمزيد انظر: www vivometrics.com.

Joomla Templates - by Joomlage.com