الرئيسية / الفعاليات العلمية / الخطاب الجمالي للنظرية الشكلية

الخطاب الجمالي للنظرية الشكلية

الخطاب الجمالي للنظرية الشكلية في تصميم الملصقات
د. أحمد عبيد كاظم
جامعة الكوفة / كلية التربية
هي من احدث النظريات التي تعارض إن يكون الفن مرآة للحياة أو شارحا لها , فالفن عالم قائم بذاته , منفصلاً عن الموضوعات والأفعال في التجربة المعتادة, فهو مستقلا مكتفيا بذاته جاءت هذه النظرية بوصفها احتجاجا على سوء الفهم لقيمة الفن وأهدافه وأهمية مشاركة المتلقي في تأويل العمل الفني وتفسيره وتذوقه , وتهدف هذه النظرية إلى تخليص التجربة الجمالية من إي دور تربوي أو أخلاقي كما لا تستمد قيمتها من الحياة والبيئة كما رفضت هذه النظرية ثنائية الشكل والمضمون في خطابها البصري, وأكدت على أهمية الشكل , كما ترى إن المضمون يتحقق من خلال الشكل الفني وبالتالي تحرير العمل الفني من الوقائع والوثائق والأخبار والأيديولوجيات خارج النص البصري . هذه النظرية لعبت دورا كبيرا في انفتاح الفن على آفاق الفن الحديث الذي أسهم في تحطيم النموذج المثالي الكلاسيكي , كما كشف عن منظومات بنائية قابلة للتغير وفق فعل الذات كان هدفها إبراز جماليات البناء في الشكل الفني . وهكذا نجد إن النظرية الشكلية أثرت في رؤية الموضوع الجمالي وعلى تقنية المعالجة وتحولاتها والعرض والإظهار من خلال مايلي :
1-التكنيك المرتجل والسريع والخشونة الملمسية والتسجيل العابر للمدركات الحسية.
2-التشبيه والإيحاء والتحريف والتشويه للمفردات الشكلية عن طريق تقنيات لم تكن معروفة أو مقبولة على الأقل , مثل أعمال فنست فان كوخ وبول غوغان.
3-الاهتمام بالتصميم الشكلي , وليس على ما يمثله الموضوع , وهذا ما نلاحظه في تيارات واتجاهات الفن الحديث مثل الفن التجريد عند كاندنسكي وموندريان ومدرسة  الباوهاوس .
4-التصوير الفوتوغرافي و آليات الطباعة الحديثة , انعكس ذلك على ظهور مفهوم ثقافة التصوير والاستنساخ , وترجيح تعليق نسخ مصورة لأشهر اللوحات الأكاديمية مقابل جزء بسيط من سعرها .
5-الخروج عن المألوف في استعمال الوسائط الفنية التقليدية كالفرشاة واللون والقماش والسكين, إلى استعارة مواد غير مألوفة , مما قلل من شأن المضمون او نبذه كليا, وقد واجه ذلك الكثير من الجدل إلى أن تم قبوله كمنجز جمالي له قوانينه الخاصة , مثل أعمال الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب, في توظيف الأشياء الجاهزة , وخاصة عمل (رف القناني والمبولة) .
6-فن التجمع للمواد والخامات يمثل تحولا من فن تجريدي- ذاتي , إلى اقتران مندمج مع البيئة .
7- زيادة الاستهلاك البصري الوافد من الوسائط المتعددة لأنظمة الاتصال وتقنياتها , أصبح من الضروري زيادة الإنتاج البصري بأسرع الوسائل آلية لتحقيق التوازن في المعادلة الاستطيقية .
8- ظهور أساليب جديدة ضمن التحولات الثقافية تعتمد طرائق الأداء المتعددة كالفن الحركي مثل أعمال جاكسون بولوك والبقعية والخطية الناتجة عن الحركة العشوائية مثل أعمال جورج ماثيو والحافة ألصلبه مثل أعمال جوزيف ألبرت, والحافة الضبابية مثل أعمال مارك روثكو, والبصم والطبع مثل أعمال أيف كلاين , والفن البصري لفكتور فازرلي .
9-استعمال صور شخصيات السياسة والسينما والفن التشكيلي و العلوم والمنتجات التجارية والشعبية الاستهلاكية لقناني المشروبات وكل ما يتعلق بمشاهد الحياة اليومية,كحوادث السيارات والاضطراب العنصرية, بطريقة الاستنساخ الآلي والطباعة بالشاشة الحريرية وبطبعات متكررة , مع بعض التغير في خصائصها اللونية الواقعية , كما في إعمال اندي وارهول .
10- ظهور اتجاهات أخرى خرج بها الفن عن نظم العرض و الوسائط التقليدية كبيئة خاصة للعمل الفني مثل الفن ألمفاهيمي وفن الأرض وفن الجسد والفن الرقمي .
11- الصور والإشكال الكرافيكية المنفذة بالحاسوب مثل الرسوم المتحركة ثلاثية الإبعاد (Animation) وألعاب الفيديو والحاسوب هذه التحولات التقنية التي شهدتها المظاهر الثقافية بمستوياتها المتعددة جمعت بين الثقافة الفنية وحضور الصورة وتقنياتها.
وهكذا تم إعادة الكثير من المفاهيم والتصورات ومنها صور الواقع, ثقافة التغير والإرجاء والتكرار التي أصبحت ثقافة جماهيرية,أخذت الكثير من منظومة الفنان التخيلية في ثقافته البصرية وذائقته الجمالية , كما إن طغيان الفكر المادي على طبيعة الحياة , ووضع قواعد جديدة للتفكير والسلوك والعمل والجودة من خلال وظيفة الفنون البصرية ومنها فن التصميم وفق المنهج البرغماتي, والمناداة بالنظام الكلي المتناسق المتكامل الذي يوحد ويربط العلوم ويفسر العالم وفق المنهج البنيوي والسيميائي إذ أصبحت وظيفة التصميم وسط هذه التحولات والمتغيرات الكبيرة هي ابتكار حلول للمستقبل وليس الحاضر , كما ارتبط فن التصميم بالعملية الصناعية والإنتاجية ورأس المال والجدوى الاقتصادية وموازين الربح والخسارة , والمنافسة واقتصاد السوق والمنتج والمستهلك والقدرة الشرائية والذوق السائد , والفترة مابين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تمثل إحدى مراحل التحولات العظيمة في تاريخ الفن عامة وفن التصميم خاصة من خلال المدارس الفنية في مجال فن التصميم وأهميتها تظهر من
خلال الدعوة لإشراك الفن والتكنولوجيا معا , والتركيز بالتساوي بين دراسة قواعد الشكل ودراسة المواد والخامات و آليات وتقنيات توظيفها والاستفادة من مهارات الحرفي ومزجها بخبرة وذوق ومهارة الفنان وقيم الفن الحديث مع التأكيد على النزعة العقلانية  والوظائفية .إما جماليات تصميم الملصق الثقافي في مرحلة الحداثة فيمكن رصدها من خلال التنوع الواضح في المضامين الفكرية المطروحة بسبب تنوع الرؤى والمفاهيم المعرفية وتعدد الأساليب الإخراجية إذ إن هناك مسارات مختلفة في استخدام ومعالجة الصور والرسوم بأنواعها من خلال التبسيط الشكلي والاختزال والمعالجة اللونية و الملمسية والخطية والكتابية و الابتعاد عن الطرح المباشر واقتراح عوالم جديدة في تناول المواضيع ومخاطبة المتلقي, مما يجعله يتساءل ويحاول تفسير وتأويل المشهد البصري مع الاهتمام بالجانبين الوظيفي والجمالي في عملية ترتيب وتنظيم المفردات والقيم اللونية, ومن التحولات الكبيرة والجريئة في النظرية الجمالية الحديثة ليس فقط وضع مخططا مغايرا ومضادا للمخطط الجمالي الكلاسيكي التقليدي , وإنما شككت بمفهوم الجميل.

شاهد أيضاً

دورة تدريبية (مايكروفست اوفيس)

كلية التربية / الاعلام …. كلية التربية في جامعة الكوفة تقيم دورة تدريبية بعنوان (مايكروفست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *