الرئيسية / الفعاليات العلمية / أسباب فسخ الزواج في التشريع الإسلامي  

أسباب فسخ الزواج في التشريع الإسلامي  

أسباب فسخ الزواج في التشريع الإسلامي
أ.م.د. كواكب احمد الفاضلي
قسم علوم القران الكريم والتربية الاسلامية
كلية التربية – جامعة الكوفة
الفسخ : هو حل ارتباط العقد او ارتفاع حكم  العقد من الاصل كأن لم يكن او تستعمل احياناً بمعنى الرفع أي رفع العقد . وهو حل الرابطة بين الزوجين
ومن اجل ان تستقر الحياة الزوجية وتحقيق مقاصدها واغراضها لابد وان تقوم على اساس الوضوح  والقبول المتبادل بين الطرفين فإذا كان بين احد الطرفين الزوج او الزوجة عيب او خلل اساسي جسمياً او عقلياً ولم يكن الاخر مطلعاً عليه وراضياً به فإن ذلك يعني فقدان القبول  والرضا من جانبه وتقوية مصالحه واغراضه من جهة الزوج . من هنا اعطى الاسلام حق فسخ العقد لكل الطرفين الزوج او الزوجة اذا اكتشف بعد العقد وجود مثل هذه العيوب والخلل وهذا رأي اكثر فقهاء المسلمين . وخالف ذلك الظاهرية حين ذهبوا الى انه لا يفرق بين الزوجين اياً كان  نوع العيب سواء كان موجودا في احد الزوجين  قبل العقد او بعده لانه في نظرهم ليس فيه دليل من كتاب او سنه وكل ما ورد بشأنه هي اقوال الصحابة وهي لا تخرج عن كونه اراء اجتهادية لا تصلح للاحتجاج بها وقد اختار هذا الرأي الشوكاني .
وقالو الحنفية: انه يثبت حق التفريق بالعيب للزوجة فقط دون الزوج لان الزوج يمكنه دفع الضرر عن نفسه بالطلاق اما الزوجة فلا يمكنها  دفع الضرر عن نفسها الا بإعطائها الحق في طلب التفريق لأنها لا تملك حق الطلاق[1] .
ويتفق المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة على حق الفسخ لكل من الطرفين عند وجود بعض العيوب لأن كل منهما يتضرر بهذه العيوب وامتلاك الزوج الطلاق لا يحميه من الضرر لما يترتب على الطلاق من التزامات يختلف بها عن الفسخ كما سيأتي .
ثانياً أسباب فسخ الزواج :
 تختلف هذه المذاهب في تحديد العيوب الموجبة لفسخ الزواج وهناك موارد متعددة للفسخ تحدث فقهاء الشيعة والمذاهب الثلاث (المالكي ، الحنابلة ، الشافعي ) عن العيوب التي تكون في المرأة ويحق للزوج الفسخ بها وسياتي على التفصيل التالي :
ــ الجنون : هو اختلال العقل سواء كان إدوارياً او دائمياً  يحصل في بعض الفترات وليس منه حصول حالات اغماء ولا مرض الصرع . واتفقت المذاهب على ان يحق للزوج ان يفسخ العقد من المرأة إذا اتضح له بعد العقد انها مجنونة . أما إذا طرأ الجنون عليها بعد العقد وقبل الدخول فالمشهور انه لا يبرر الفسخ ولو حل لها بعد الدخول فلا فسخ بالإجماع.
ــ الجذام : هو مرض يسبب تأكل اللحم وسقوطه من المريض وهو يثير النفرة في النفس وقد يكون معدياً ينتقل الى الغير وهو مورد اتفاق بين المذاهب المذكورة .
ــ البرص : وهو داء معروف تحصل به بقع بيضاء في ظاهر الجلد يتشوه به المنظر وليس منه البهق وهو بقع حمراء في الجلد .
ــ العمى : وهو ذهاب البصر عن العينين وان كانتا مفتوحتين ولا اعتبار بالعور ولا بالعشا وهي علة في العين توجب عدم البصر في الليل فقط ولا بالعمش وهو ضعف الرؤية مع كثرة سيلان الدمع فإذا وجد الرجل بعد العقد ان الزوجة عمياء تفقد البصر له حق الفسخ باتفاق علماء الشيعة اما مذاهب اهل السنة فلا ترى ذلك .
ــ العرج : وقد اعتبره اغلب فقهاء الشيعة من مبررات الفسخ واختلفوا في ذلك مختص بالعرج الذي يصل الى حد الاقعاد كما هو رأي اغلب الفقهاء السابقين أو ان مطلق العرج الواضح وان لم يبلغ حد الاقعاد مبرر للفسخ كما هو رأي اكثر فقهاء المعاصرين أما السنة فلا تعتبر العرج مبرر للفسخ .
ــ عيوب الرحم : التي تمنع من الوطء او توجب صعوبته وقد ذكر فقهاء الشيعة منها العفل والقرن وبعضهم اعتبره واحداً وهو وجود لحم او عظم في مدخل الرحم وذكروا ان الرتق مثله ايضاً واكثرهم اضاف الافضاء وهو اختلاط المسلكين في رحم المرأة  .
وعند بعضهم في7 ثبوت خيار العيب للزوج فيما لو علم بكون زوجته مفضاة حين العقد أشكال فلو فسخ فالاحوط لها عدم ترتيب اثر الزوجية او الفرقة الا بعد تجديد العقد او الطلاق[2]  .
قد يخطئ البعض حين يظنون ان لا فرق بين الطلاق والفسخ فقد فرقت الشريعة الاسلامية بين الطلاق والفسخ ولكل منهما معناه واقسامه كما اختلف الفقهاء في كون الخلع طلاقا او فسخا للعقد مما يعني ان هناك اختلاف فيما بينهما  فالطلاق : هو انهاء للزواج يوقعه الزوج بإرادته وقد يحكم به القاضي حين تستحيل العشرة [3] . واما الفسخ : تفريق بين الزوجين دون ارادتهما او دون ارادة احد منهما وذلك لوجود عارض يمنع بقاء النكاح او يبطل العقد كردة احد الزوجين عن الاسلام او اصابة احد الزوجين بمرض او عيب يستحيل معه استمرار العشرة الزوجية .
او تداركا لأمر اقترن انشاء العقد جعله غير لازم مثل عدم الكفاءة اذا زوجت المرأة نفسها عند الحنفية او يكون الفسخ هو انفصال في النكاح الفاسد ويكون هذا الانفصال في الحال دون ان يعد طلقة فاذا عادت المرأة الى زوجها فتزوجها بعد زوال سبب الفسخ لا تحتسب طلقة ويبقى للزوج ثلاث طلقات كاملة .
اما النكاح الفاسد : هو الذي فقد شرطاً او ركنا من اركان النكاح مثل النكاح بلا شهود او النكاح بلا ولي والنكاح في العدة نكاح المتعة .
ويكون الفسخ لا يقع الا في شروط خاصة تفسد العقد ولا ارادة للزوج فيه الا ان يطلبه لعيب في المرأة من العيوب التي جعلها الشرع سبباً للفسخ  ومن العيوب التي تعطي حق الفسخ هي العيوب التي يجب بيانها قبل الزواج وبناءً عليها يحق للزوج او الزوجة طلب الفسخ وهي التي يتعذر معها المعاشرة الزوجية .
او الامراض المعدية او المنفرة كالبرص والجذام وقد ذهب معظم العلماء الى ان كل عيب يحصل به نفور للطرف الاخر فهو موجب للفسخ
وقيل الفسخ لا تحتسب طلقة ويبقى للزوج ثلاث تطليقات كاملة لان الطلاق هو ملك الرجل قد يوقعه بلا شروط .
اما الفسخ لا يقع الا بشروطه خاصة اذا فسد العقد ولا ارادة للزوج فيه الا ان يطلبه لعيب في المرأة  من العيوب الموجبة للفسخ .
لكن يجب ملاحظة انه في هذا الحال فلا يكون من حق الزوجة المطالبة بالمهر اما اذا كان العيب المشار الية لا يخل بالاستمتاع ولا يسبب النفور فانه يبيح الفسخ وللزوج ان يطلقها ان شاء ولكن يجب علية نصف المهر ان طلقها قبل الدخول بها[4] .
 لقوله تعالى (( وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضه فنصف ما فرضتم الا ان يعفون …..))[5] .
فالطلاق يترتب عليه حقوق كحق المرأة في المهر والمتعة والنفقة والعدة .
اما الفسخ فلا يترتب عليه حقوق بنفسه ويثبت المهر بدخوله والخلوة الصحيحة تثبت العدة  ولا نفقة للمرأة  في فترة العدة ولا رجعة عليها ويثبت النسب بالإقرار .
الإقرار بالنسب : اتفق العلماء على ان الاقرار بالنسب حجة لإثبات النسب ويشترط فيه :
ـــ ان يكون المقر بالنسب  مكلفاً  أي عاقلاً بالغاً .
ـــ الا يكذبه الحس ، بان يولد مثله لمثله .
ـــ الا يكذبه الشرع بان يكون مجهول النسب ولا يدعيه شخص اخر .
ـــ ان يصدقه المقر له على إقراره إذا كان مميزاً [6] .
[1] – احكام الاسرة في الاسلام ، شلبي الدكتور محمد مصطفى ، الطبعة الرابعة 1983هـ/ لبنان ـ بيروت ،ص578.
[2] – منهاج الصالحين ، السيد السيستاني ، فقه المعاملات ، مسألة 263.
[3] – المعجم الاوسط ، رواه الطبراني والحاكم النيسابوري ، في كتاب علوم الحديث الطبعة الاولى . في دار الحديث القاهرة ، ص17ـ18.
[4] – الفتاوي الكبرى، لابن تيميه ج4 دار الكتب العلمية ، لبنان ـبيروت الطبعة الاولى 1987م ، ص79ـ80.
[5] – سورة البقرة ــ ايه 237.
[6] – المدخل الفقهي العام ، مصطفى زرقا ، دار الفكر ، سورياــ دمشق الطبعة التاسعة 1968م/  ص443.

شاهد أيضاً

بحث في مؤتمر كلية التربية الاساسية في جامعة سومر

تدريسية من كلية التربية تشارك بـ بحث في مؤتمر كلية التربية الاساسية في جامعة سومر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *