الرئيسية / الفعاليات العلمية / الحركات التكفيرية الممهدة لتنظيم داعش

الحركات التكفيرية الممهدة لتنظيم داعش

الحركات التكفيرية الممهدة لتنظيم داعش
أ.م.د. كواكب احمد الفاضلي
قسم علوم القران الكريم والتربية الاسلامية
كلية التربية – جامعة الكوفة
أولاً: نشأة حركة التكفير (مرحلة الخوارج )
الخوارج في اللغة : الخروج عن جماعة معينة وبمعنى آخر الانفصال.[1]
إصلاحاً : اتفق عدد من الباحثين على أن الخوارج هم الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام في حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد.[2]
        والخوارج هي حركة ظهرت في عهد الإمام علي  (ع) وقد حصلت هذه الحركة في معركة صفين[3] والتي حدثت بين الإمام علي (ع) وورائه جيش العراق وبين معاوية وورائه جيش الشام ذلك في شهر رمضان من عام 35 الموافق 657م وذلك عندما قبل الإمام عليه السلام بدأ تحكيم القرآن في الصراع الدائر بينه وبين معاوية وهو موقف رفضه العديد من العراقيين وخرجوا بسببه على خليفتهم [4] وسموا هؤلاء الخارجين على أمامهم بالخوارج وكان أكثرهم من قبيلة تميم وعرفوا بلقب الحرورية نسبة إلى بلدة حروراء التي خرجوا [5] اليها وهزمهم الإمام علي (ع) في معركة النهروان شر هزيمة في عام 38 ولما قتل الإمام علي الخوارج قيل له يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم قال (ع) كلا والله انهم نطف في إصلاب الرجال وقرارات النساء كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين)[6]
ثانياً: مرحلة التنظير الفقهي (مرحلةالسلفية )
يرجع تأسيس السلفية المتشددة إلى المذهبية المتشددة التي تعد واحدة من أهم المذاهب الإسلامية عند المسلمين من غير الإمامية ، وهم الحنابلة ، ويمكن أن نعرف عنهم بأنهم :
الحنابلة : في الأصل اتباع فقه الإمام أحمد بن حنبل ( ت ) ، لكن بعض الحنابلة استقلوا بعقيدة خاصة نسبوها إلى الأمام أحمد فقد كان الحنابلة دون باقي المذاهب الفقهية الاخرى موزعين على عقائد شتى ومذاهب أصولية مختلفة فمنهم من كان اشعريا * ، ومنهم من كان صوفيا *يؤمن بعقائد وحدة الوجود وغيرها من عقائد الصوفية ومنهم يتبعون بعض السلف في عقائدهم وآرائهم وهؤلاء يسمون بالسلفية ظهروا في القرن الرابع الهجري وكانوا من الحنابلة وزعموا أن جملة آرائهم تنتهي إلى الأمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف ودافع عنها ثم تجدد ضهورها في القرن السابع الهجري على يد ابن تيمية الذي أحيا هذا المذهب وشدد في الدعوة إليه
[7]
ثالثاً : مرحلة التنظير الفكري (مرحلة الوهابية )
الوهابية : لم تكن الوهابية شيئا جديدا عما ابتدعه ابن تيمية في القرن الثامن الهجري بعد أن كاد أن يصبح نسيا منسيا ، غير أن محمد بن عبد الوهاب قام بأحيائها من جديد في الشطر الثاني من القرن الثاني عشر الهجري أي من سنة 1160 إلى سنة 1207 التي وأفاه الأجل فيها.[8]
وقد أحياها في المنطقة التي حذر منها الرسول محمد (ص) وهي منطقة نجد فقد روى ابن عمران عن رسول الله  (ص) قال ( اللهم بارك في شامنا وفي يمننا وفي نجدنا قال : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) [9]
وقد كان الوهابية يكفرون المؤمنين فزعموا أن زيارة قبر النبي  (ص) والتوسل به والأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبرك ونداء النبي (ص) والأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك .[10]
رابعاً: مرحلة التنظيم الجهادي ( مرحلة الأخوان المسلمين ) :
خامساً : مرحلة التطور القتالي ( مرحلة تنظيم القاعدة )
القاعدة أو تنظيم القاعدة : ظهر تنظيم القاعدة في العراق بأسم جماعة التوحيد والجهاد التي أسسها أحمد فضيل الخلايلة الشهير بأبي مصعب الزرقاوي كرد فعل على الغزو الأمريكي للعراق إذ قامت امريكا بإنشاء قواعد عسكرية لها في بعض دول العالم الإسلامي وقد أعلنت جماعة الجهاد والتوحيد وقوفها بشكل علني ضد الوجود الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق مطلع نيسان عام 2003 .[11]
     وإن الهدف الأساسي للقاعدة يتمثل بإخراج المشركين الأمريكان بالدرجة الأولى كوجود ونفوذ من جزيرة العرب والصراع مع الغرب الصليبي واليهودي نعم حصلت المواجهة مع اليهود كشعار وليس كواقع وأما انشاء الدولة فكان هدفا بعيدا لتنظيم القاعدة. [12]
       وإن فكر القاعدة يتركز على نظرية ومفهوم آبن قطب التي تقول بأن العديد من الذين يقال انهم مسلمون أصبحوا في عداد المرتدين ( الجاهلية الحديثة الأمر الذي لا يعطي فقط للجهاديين ثغرة شرعية لقتل مسلمين آخرين ) لكنه جعله أمرا واجب التنفيذ شرعا ومن هؤلاء المرتدين المزعومون قادة الدول الإسلامية لأنهم عدلوا عن الشريعة .[13] وقد لعبت الوهابية دورا مركزيا مع المخابرات المركزية الأمريكية  (السي آي سي) في تأسس القاعدة عبر المندوب السعودي أسامة بن لادن إلى افغانستان.
وقد كان أبو مصعب الزرقاوي أحد أتباعه في أفغانستان والمؤسس الأول لفرع القاعدة في العراق.[14]
[1] ـ السابعي ناصر بن سليمان بن سعيد ،  الخوارج والحقيقة الغائبة ، دار المنتطر، بيروت ـ لبنان ، 2000م ، ص 154.
[2] ـ المصدر نفسه ، ص152ـ153.
[3] ـ ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، بيروت ـ لبنان ، 1957م ، 3 ، ص 414 .
[4] ـ لطيفة البكاي ، حركة الخوارج  ، دار الطليعة ، بيروت ـ لبنان ، ص 11.
[5] ـ يوليوس فولهوزن ، الخوارج والشيعة  ، وكالة المطبوعات 27 شارع فهد السالم ـ الكويت ، ط2، ص65.
[6] ـ الامام علي بن ابي طالب ، نهج البلاغة  ، مؤسسة اناصريان للطباعة والنشر ، قم ـ ايران ،  ج 4  ، ص 91.
*الأشعرية هم :
* الصوفية هم :
[7] ـ عماد حسن مرزوق ، عقيدة الحنابلة ، مكتبة بستان العرفة امام ابراج الحلواني ، ط1 ، ص 13.
[8] ـ جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، لجنة ادارة الحوزة العلمية بقم المقدسة ـ ايران ، 1411هـ ، مطبعة الخيام ، جـ 4 ، ص 331 .
[9] ـ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، دار المعرفة ، بيروت ـ لبنان ، جـ 13، ص 45.
[10]ـ احمد زيني دحلان ، فتنة الوهابية ، المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ، تركيا ، 1987م ، ص 4 .
[11] ـ صالح حسين الرقب ، الدولة الاسلامية داعش ، غزة ـ فلسطين ، ط2 ، 2015 م ، ص 6.
[12] ـ عبد الرحن البكري ، داعش ومستقبل العالم ، دار الغرباء ، كولن ـ المانيا ، 2014 ، ص 102.
[13] ـ نسيب حطيط ، السلفية التكفيرية ، دار المحجبة البيضاء ، 2014 م ، ص 253.
[14] ـ عبد الرحمن البكري ، مصدر سبق ذكره ، ص 97.

شاهد أيضاً

بحث في مؤتمر كلية التربية الاساسية في جامعة سومر

تدريسية من كلية التربية تشارك بـ بحث في مؤتمر كلية التربية الاساسية في جامعة سومر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *