الرئيسية / الفعاليات العلمية / أسباب الطلاق في العراق وآثاره الاجتماعية

أسباب الطلاق في العراق وآثاره الاجتماعية

أسباب الطلاق في العراق وآثاره الاجتماعية
أ.م.د. كواكب احمد الفاضلي
قسم علوم القران الكريم والتربية الاسلامية
كلية التربية – جامعة الكوفة
الأسباب المؤدية إلى زيادة حالات الطلاق في العراق
إن التغيير الذي طرأ عل الواقع العراقي أدى إلى أن تدخل المرأة عنصرا هاما في تعديل عدد كبير من رموز معادلات اجتماعية هامة ، ومنها :
1- ازدياد فرصة المرأة في التعليم وحرصها على التعلم
2- وجود دولة وقانون يؤمن بحقوق الإنسان ويدافع عنه وعن حقوق المراة بشكل واضح
3- المطالبة بالحقوق الاقتصادية والسياسية والدفاع عن هذه الحقوق دوليا
4- مطالبة مؤسسات المجتمع المدني بحقوق المرأة ومناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضدها ، والمطالبة بتنفيذ المعاهدات والاتفاقات الدولية وأهمها اتفاقية سيداو في مناهضة التمييز ضد المرأة .
5- الحصول على المراكز المتقدمة في العلم والعمل والشهادة بكفاءتها والحصول على موارد مالية ثابتة شهريا وأحيانا تكون أكثر من موارد الزوج .
6- الحصول على الدعم المتواصل وتنمية مهاراتها الأسرية والعملية
وكل هذا بالتالي أخرج المرأة من تبعيتها للرجل من خلال تحقيق ذاتها اقتصاديا واستقلاليتها المالية ، فأصبحت المرأة في كثير من الأحيان هي التي تنفق على أسرتها أكثر مما ينفق الزوج ، مما يجعل تقبلها لقضية القوامة والوصاية على ابنائها محل إثارة تساؤلاتها التي تخرج إما عفويا أو عن طريق من يثيرها لديها ، فلم تعد الزوجة تتقبل الزوج كما كانت سابقا ، فبعد أن كانت تابعة مطيعة أصبحت شريكة فاعلة وعليه لم يعد الرضوخ للزوج من الأفكار التي تؤمن بها المراة أو تستسلم لبساطتها لاجل العيش في كنف رجل يعطيها الحماية ويوفر لها سبل العيش ، فالحمايةلها أصبحت موجودة والعيش الرغيد تستطيع أن توفره بعملها وكسب يدها دون مشقة .
هذه السباب إذا ما تاملنا فيها سنجد فيها غجابة عن سؤال بات يطرح كثيرا وهو : لماذا كثرت حالات الطلاق في العراق في السنوات المتاخرة رغم تحسن الوضع الاقتصادي الذي كان هو أكبر واهم أسباب الطلاق في العراق ؟
الآثار الاجتماعية للطلاق
يتميز موضوع الطلاق بشكل عام بآثار اجتماعية سيئة ، وعليه كلما زادت نسبة الطلاق ازداد تفكك المجتمع ونزول نساء وأبناء إلى المجتمع ممن يعانون من مشاكل نفسية واجتماعية تؤدي فيما بعد إلى ظهور الخطيئة وازدياد مرتكبيها وتنوع أشكالها ، على العكس تماما مما لو كانت الأسر متحابة متواددة متعاطفة متراحمة .
ولذلك حرص فقهاء الإمامية على أن يجعلوا شروطا للطلاق وخففوا من شروط الزواج للمحاولة لتقليل ظاهرة الطلاق في المجتمع ، لذلك يشترط الفقه الامامي :
أ‌- وجود شاهدي عدل لاجراء صيغة الطلاق فأن لم يتوفر شاهدي عدل فلا اثر لذلك الطلاق ابدا وتبقى علاقة الاسرة على حالها ..وطبعا وجود شاهدي عدل صعب توفره فيبحث الزوج عن شهود نزيهين مؤمنين (عدول) لكي يصح طلاقه وطبعا هذا يجنب الاستعجال وانخفاض فورة الغضب عنده مما يعطي الوقت للمصالحة , وان اغلب المؤمنين يتجنبون حضور شهادة عملية الطلاق التي هي ابغض الحلال عندالله ، كذلك فان حضور المؤمنين (شاهدي العدل) سوف يكون سببا في المصالحة بما انهما عادلان مؤمنان سوف لن يقبلوا بتفكك اسرة وسيحاولان الصلح ان شاء الله .. فهذا اهم شرط في الطلاق الامامي وهو كما نعتقد عائق اول امام الزوج لطلاق زوجته وشريكة حياته ..
ب – ان تكون الزوجة طاهرة من الحيض ..فاذا كانت في حالة حيض فلا اثر لكلمة الطلاق وتبقى العلاقة الاسرية قائمة .. وهذا عائق ثاني يعطي الوقت الكافي للزوج في التفكير والمصالحة حتى طهر المراة ..اضافة الى ان المراة اذا كانت طاهرة فان العلاقة الزوجية جنسية تكون ملائمة ومرغوبة فربما عدل الزوج عن قراره وعادت الامور الى مجاريها ..اما اذا كانت المراة في حالة حيض فان نفور الزوج يكون اقوى مضافا الى غضبه فيساعد ذلك الى حدوث (ابغض الحلال عند الله) وتفكك العائلة ..وعليه فطهارة المراة عائق اخر امام الزوج في اتخاذ قرار تهديم الاسرة ..
جـ – كما يشترط عند الشيعة الإمامية في المطلِّق: البلوغ، والعقل، والاختيار، فلا يصحّ طلاق الصبي ولا طلاق المجنون ولا طلاق المجبر على الطلاق، نعم يحتمل صحة طلاق الصبي البالغ عشر سنين فلابد من رعاية الاحتياط فيه.
د – وأن يقصد المطلِّق الفراق حقيقة بصيغة الطلاق فلا يصح طلاق الهازل، والساهي، ومن لا يفهم معنى الطلاق.
عن مثل هذه الشروط تجعل كثيرا من حالات الطلاق لا تقع لعدم استيفاء الشروط لأن المشاكل عادة ما تتم بين الزوجين بمفردهما أو بين أولادهما الصغار ، أويكون غير قاصد للفظ الطلاق اوغيرها من الشروط .
اما في طلاق الثلاث فنجد أن الإمامية أيضا يرون ان طلاق الثلاث بالصيغة الموجودة عند فقهاء المذاهب فهو يعتبر له اثرلطلقة واحدة فحسب .
وعليه يجب الوقوف إزاء حالات الطلاق المنتشرة بشكل كبير في كل انحاء العراق في جميع محافظاتنا وزيارة بسيطة إلى محاكمنا نتزود بإحصاءات للأعداد الكبيرة والحقائق المهولة عن نسب الطلاق في المجتمع .
الطلاق يخلف عدة مظاهر من العوامل المساعدة على تشجيع الخطيئة , ومن بين هذه المظاهر :
1- أسرة تفككت وانتهت اجتماعيا
2- نساء محطمات ومعنفات
3- بعض النساء بلا معيل ، مما يعني لجوء بعضهن إلى كسب العيش بالطرق اليسيرة التي تعتمد على أنوثة المرأة أو جمالها
4- أحيانا تكون المراة بلا معيل فتلجأ إلى أسهل الوسائل للحصول على المال
5- رجال يفقدون ثقتهم بالنساء مما تبقى مشاكلهم النفسية عالقة وقد لا ينجحون في بناء أسر جديدة مبنية على الحب والتفاهم والثقة المتبادلة
6- أطفال يستجدون الحنان من أقارب الأم أو أقارب الأب ، وعندما لا يجدون ما يبحثون عنه ، تصبح لديهم امراضا نفسية واجتماعية ، يفقدون الرغبة في التعايش السلمي مع الآخر لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
7- اطفال يبحثون عن الأمان خارج البيت ، لذلك سيكونون مركز استقطاب لمروجي المخدرات وتعاطي التدخين في سن مبكر ، والهروب من بيوتهم إلى أحضان الخطيئة والجريمة
8- العداوة والبغضاء بين أسر كان يربطهم الاحترام المتبادل والرغبة في التصاهر ، وقد يصل الحال غلى التقاتل وارتكاب بعض اجرائم التي يذهب اشخاص ابرياء بسببها السجن .

شاهد أيضاً

ندوة الكترونية

كلية التربية المختلطة تشارك في ندوة الكترونية عن المعلمون في إدارة الازمات في ظل جائحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *