الرئيسية / الفعاليات العلمية / اختيار الزوجين وأثره على الأبناء

اختيار الزوجين وأثره على الأبناء

اختيار الزوجين وأثره على الأبناء
أ.م.د. كواكب احمد الفاضلي
قسم علوم القران الكريم والتربية الاسلامية
كلية التربية – جامعة الكوفة
أولا : أسس اختيار الزوجة وأثره على المولود
      راعى الاسلام في تعاليمه في اختيار الزوجة كان من الجانب الوراثي والجانب الاجتماعي الذي عاشته وانعكاساتها على سلوكها وسيرتها , قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): ((اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين ))([1]) وقال (صلى الله عليه واله) (( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ))([2]).
    فالرسول (  صلى الله عليه واله وسلم ) يؤكد على اختيار الزوجة من الاسر التي تحمل الصفات النبيلة , وذلك لتأثير الوراثة على تكون المرأة وعلى تكون الطفل الذي تلده , قائمة على هذا الاساس , فاختار خديجة (عليها السلام ) فأنجبت له أفضل النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام ) وتبعه في السيرة هذه أهل البيت ( عليهم السلام ) فاختاروا زوجاتهم من الأسر الكريمة([3]).
        والى جانب الانتقاء على اساس الوراثة, أكد الاسلام على الانتقاء الزوجة من المحيط الاجتماعي الصالح الذي اكسبه الصلاح وحسن السلوك فحذر من المحيط غير الصالح  الذي نعيشه, لذا فقد حذر من الزواج من الحسناء المترعرعة في منبت السوء, فقد روي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال: ((أيها الناس اياكم وخضراء الدمن قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن , قال  ((صلى الله عليه واله وسلم ) المرأة الحسناء في منبت السوء ))([4]).
       وحذر الامام علي ( عليه السلام ) من تزوج الحمقاء , الانتقال هذه الصفة الى الاطفال , ولعد قدرتها على تربية الطفل بصورة صحيحة فقال : (( إياكم وتزويج الحمقاء , فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع ))([5]).
      وعن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) أتي رجل الى النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) يستأمره في النكاح , فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): (( انكح وعليك بذات الدين تربت يداك ))([6]).
        فالمرأة المنحدرة من سلالة صالحة ومن أسرة صالحة , وكان التدين صفة ملازمة لها فإن سيرة الحركة التربوية يتقدم اشواطها الى الامام , وتكون تربيتها للأطفال منسجمة مع القواعد التي وضعها الاسلام في شؤون التربية , فيكون المنهج التربوي المتبع متفقا عليه من قبل الزوجين , لا تناقض فيه ولا تضاد , وتكون الزوجة حريصة على انجاح العملية التربوية وتعتبرها تكليفا شرعيا قبل كل شيء , هذا التكليف يجنبها أي ممارسة سليمة مؤثرة على النمو النفسي والعاطفي والعقلي  للأطفال([7]).
     يهيئ الزواج لكل من الرجال والنساء متعة من أعظم متع الدنيا وهذه المتعة تنقسم إلى قسمين: سكن وراحة نفسية، وإمتاع ولذة جسدية. قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً  إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}([8]). والسكن إلى المرأة يشمل سكن النفس وسكن الجسم والمودة والرحمة من أجمل المشاعر التي خلقها الله فإذا وجد ذلك كله مع الشعور بالحل والهداية إلى الفطرة ومرضاة الله سبحانه وتعالى كملت هذه المتعة ولم ينقصها شيء، وقد ساعد على ذلك بالطبع الأصل الأول للخلق، وغريزة الميل التي خلقها الله في كل من الذكر والأنثى للآخر وابتغاء هذا المتاع، والسكن بالزواج مطلوب شرعاً كما قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا }([9]).
     ينبغي ان يهتم الرجل بصفات من يريد التزوج بها، فلا يتزوج إلاّ امرأة عفيفة كريمة الاَصل صالحة تعينه على اُمور الدنيا والآخرة، عن الامام الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه حين قال: قد هممت ان أتزوج: ((انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك، فان كنت لابد فاعلاً فبِكراً تنسب الى الخير والى حسن الخلق))([10]).
      وعنه عليه السلام : (( إنما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد، وليس للمرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، فأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها:
     ولا ينبغي ان يقصر الرجل نظره على جمال المرأة وثروتها، فعن لنبي (صلى الله عليه واله وسلم ) انه قال: ((   من تزوج امرأة لا يتزوجها إلاّ لجمالها لم ير فيها ما يجب، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلاّ له وكله الله اليه، فعليكم بذات الدين))([11])
       كما ينبغي للرجل ان يهتم بصفات من يختارها للزواج كذلك ينبغي للمرأة واوليائها الاهتمام بصفات من تختاره لذلك، فلا تتزوج إلاّ رجلاً ديناً عفيفاً حسن الاخلاق، فعن رسول الله ((صلى الله عليه واله وسلم ) : ((النكاح رق فاذا انكح احدكم وليدة فقد أرقها، فلينظر احدكم لمن يرق كريمته))([12]).
ثانياً :أسس اختيار الزوج وأثره على المولود:
        للأب الدور الأكبر في تنشئة الاطفال واعدادهم نفسيا وروحيا, وذلك اكد الاسلام في أول المراحل على اختياره طبقا للموازين الاسلامية التي يراعي فيها الوراثة والمحيط الذي ترعرع فيه وما يتصف فيه من صفات نبيلة وصالحة, لأنه القدوة الذي يقتدى بها الاطفال وتنعكس اخلاقه وصفاته عليهم , اضافة الى اكتساب الزوجة (الأم) بعض صفاته واخلاقه من خلال المعايشة المستمرة, وقد أكد الرسول الكريم ( صلى الله عليه واله وسلم ) على اختيار الزوج الكفؤ وعرفه بقوله (صلى الله عليه واله وسلم ) : (( الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار ))([13]).
       وحذر الامام الصادق ( عليه السلام ) من تزويج الرجل المريض نفسيا فقال : (( تزوجوا في الشكال([14]) ولا تزوجوهم, لأن المرأة تأخذ آداب زوجها ويقهرها على دينه ))([15]).
      وجعل الاسلام التدين مقياسا على اختيار الزوج , قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) : (( اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ))([16]).
       وقد كانت سيرة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) وسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) قائمة على اساس اختيار الكفاء لأبنائهم وبناتهم , فرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لم يزوج فاطمة من الصحابة , وكان جوابه لهم أنه ينتظر بها نزول القضاء , ثم زوجها بأمر من الله الى علي ابن ابي طالب([17]).

([1]) الكليني , الكافي , ج5/ 332.
([2]) شعبة التبليغ في قسم الشؤون الدينية , تربية الطفل في الاسلام وفق مراحله العمرية المختلفة ,  العتبة العلوية المقدسة , 2015, ص16.
([3]) الكليني , الكافي , ج5/ 332.
([4]) عباس كاشاني , الحجة البيضاء , ج3/ 13.
([5]) الكليني , الكافي , ج5/ 354
([6]) المصدر نفسه , ج5, 332.
([7]) شعبة التبليغ في قسم الشؤون الدينية , تربية الطفل في الاسلام وفق مراحله العمرية المختلفة ,  العتبة العلوية المقدسة , 2015, ص17.
([8]) سورة الروم , الآية 21.
([9]) سورة الاحزاب , الآية 37.
([10]) السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله), منهاج الصالحين, ج3 , المعاملات , كتاب النكاح , مطبعة النجف الاشرف , (د- ت)  , ص12.
([11]) الكليني , الكافي , ج5/ 357.
([12]) المصدر نفسه , ج5, ص359.
([13]) الشيخ الكليني , الكافي , ج5, ص347.
([14]) المراد بالشاك من ليس له عداوة ويقبل التشكيك ويرجى منه الرجوع الى الحق كالمستضعفين الذي لايعاند الحق وليس من أهله فأن يعلم الحق فيصير اليه .
([15]) الشيخ الصدوق , من لا يحضره الفقه , ج3, ص408.
([16]) الشيخ الكليني , الكافي , ج5, ص347.
([17]) أبي الحسن الهيثمي, مجمع الزوائد , ج9, ص204.

شاهد أيضاً

ندوة الكترونية

كلية التربية المختلطة تشارك في ندوة الكترونية عن المعلمون في إدارة الازمات في ظل جائحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *