الرئيسية / الفعاليات العلمية / محاضرة تعريف فن التمثيل

محاضرة تعريف فن التمثيل

تعريف فن التمثيل
أ.م.د. قبس ابراهيم / قسم التربية الفنية – كلية التربية
تعريف فن التمثيل
ذكر أرسطو في كتابه فن الشعر بان الفن تقليد للطبيعة . ان كلمة (فن) لغة تعني (تزين الشيء ) وكلمة (مثل) لغة تعني (صار مثله) ، ولذا فان فن التمثيل ما هو الا تقليد للصور والأحداث والحالات المختارة من الحياة نفسها توضع مجسدة على المسرح من قبل الممثلين وما يحيط بهم من مناظر وملابس وأدوات وأمور أخرى ينظمها المخرج . ولكن التقليد التام لا يكون فنيا إن لم تأت معه إضافة الفنان .
ويمكن تعريف فن التمثيل على انه قابلية الشخص على ان يجعل من الاشياء مثيلا بشكل مزين او القابلية على التقليد ، ووفقا لذلك فان الممثل هو ذلك الشخص الذي يتكون في داخله خزين من الانطباعات الحياتية والتي يشعر بالحاجة الملحة إلى إظهارها وكشفها إلى جمهور المتفرجين عن طريق الكلام والحركة.
ان التمثيل ليس مجرد الوقوف او التحرك فوق منصة مرتفعة، ونطق كلمات الدور بصوت جهوري، مرتعش، بل هو حالة وجودية متميزة تثير في ذاتها مجموعة من الازدواجيات المعقدة التي تجعل من فن الممثل اكثر موضوعات الفن المسرحي صعوبة .
ان التمثيل هو حرفة الممثل ومهمته تجسيد وتفسير الشخصية المسرحية المحاكاة عن طريق التعبير القولي ، والجسمي ، والشعوري . والتمثيل مهنة قديمة قدم اول انسان شارك في تادية الطقوس الدينية ، للتعبير عن ذاته بالايماء ، والرقص ، ثم بالحوار الدرامي والحركي .
ولقد عد ثسبس (500 ق.م ) ابو الدراما اليونانية ، لانه اول من اضاف ممثلا الى الجوقة وقائدها ، ثم اضاف اسخيلوس الممثل الثاني . اما سوفوكليس فقد قدم الممثل الثالث فازاد من قيمة الحدث الدرامي في الاداء وقلل من اهمية الجوقة .
ولاشك ان التمثيل القديم ، كان يعتمد على الالقاء المضخم ، وعلى التهويل في تشكيل الحركة والنبرة ، ولكن بظهور المدارس المذهبية كالواقعية ، والطبيعية ، والرمزية ، اصبح للتمثيل مدارس واصحاب نظريات ، مثل : كوكلان الذي يعتقد بان التمثيل ليس تقمصا ولكن تشخيصا ، وستانسلافسكي الذي يحبذ تقمص الممثل لدوره ، وبريشت الذي ينادي بجعل الممثل راويا محايدا .
ان الممثل براي المحدثون هو من مثّل الرواية أي عرضها على المسرح. واخذ دوراً في الرواية اي لبس الشخصية أحد ابطالها وتشبه به في حركاته وأحواله واعماله .والممثل هو القائم بدور أحد اشخاص الرواية التمثيلية المعروضة على المسرح او شاشة السينما او على شاشة التلفاز ، كما يعرف بأنه الشخص الذي يؤدي دوراً في عرض تمثيلي ، وايضا يعرف بأنه فنان وظيفته ان يلعب دوراً على المسرح أو السينما متقمصاً شخصية من شخصيات الحادثة القصصية . ستانسلافسكي (1863-1938م).
قسطنطين ستانسلافسكي مخرج روسي رائد الحركة الواقعية في المسرح أكد على أهمية الواقعية النفسية في أداء الممثل حيث الفعل الداخلي يحرك الفعل الخارجي وأهمية التقمص مستخدما الأسلوب التمثيلي في تعامله مع الممثل .
الممثل قاعدة ارتكازية استند عليها (ستانسلافسكي) في العملية المسرحية اضافة للنص ،فاعتبر الممثل هو المسؤول عن نقل افكار المؤلف من خلال النص الى المتلقي ، والتزم بواقعية الفن المسرحي والتجا الى اعتبار السيادة العاطفية هي المحور الرئيسي لعمله مع ممثليه، والذي فرض ان يتعامل مع حركة الممثل بشكل يتلاءم مع الفعل لاداخلي للممثل ، فطريقته التي تؤكد على عملية اعداد الدور تبدأ من الداخل الى الخارج وبذلك تخضع دراسة الحركة كفعل منعكس ناتج عن الفعل الداخلي الى دراسة نفسية وواقعية مرتبطة بالبيئة والمجتمع ، وبهذا فان (ستانسلافسكي) لا يفصل مجمل بحثه في طريقته لعمل الممثل بالتزامه بواقعية الاداء وصدق الارتباط مع البيئة والمجتمع ، للوصول الى عملية المطابقة الخارجية والتماثل بين الوهم المقدم على خشبة المسرح والحياة ، وهذا ما يطلق عليه بالمماثلة السيميولوجية للحركة (الايقونة) بمعنى ان الدلالة تكون متشابهة ومطابقة مع مدلولها في الواقع ، وقد تحقق هذا التطابق من خلال المعرفة الدقيقة في استخدام مستلزمات العرض المسرحي وادوات المخرج، حيث يؤكد (ستانسلافسكي) من خلال اطروحاته الفنية على ان ظاهر الفعل المسرحي وشكل الجسد يتحدد بحدود الدلالة وفق المقاربة الايقونة بينهما . ان الجسد الخارجي لا ينقل الى الجمهور معنى محددا الا اذا تشكل في صورة لها مدلول ، وهو بهذا انما يقصد التقارب البنائي بين الدراسات النفسية والشكلانية حيث ان المضمون لديه (النفسي) تحديدا ، يعبر عنه بالضرورة في التشكيل الحركي والصورة على حد سواء ، فالحركة الجسدية تنشأ من الدافع النفسي الذي يوجده الممثل في ذاته لتكون الحركة الجسدية اكثر صدقا واقرب الى الواقع الذي ينشده .
ان الفعل الجسدي الذي ينشده (ستانسلافسكي(  يمر بوحدات صغيرة ترتبط جميعها بالهدف الاعلى للمسرحية الذي لابد ان يكون واضحا ً ومبررا بكامل تفاصيله وحركاته واشاراته وافكاره التي لابد ان تمتزج مع الفكرة الرئيسة ، ويعمل على تجسيدها وايصال معناها الفلسفي لذلك يترتب على الممثل ان يتدرب تدريباً نفسيا وفيزيقيا عالياً ، لكي يحقق حركة جسدية قادرة على الوصول بالمتلقي الى حالة الوهم بحيث تاتي متطابقة للتركيب البيولوجي والسيكولوجي للشخصية التي تصل اليها من خلال السفر داخل الشخصية والتماهي معها ، أي تغيير ملامحه الخاصة وتبديل حركاته وتصرفاته وصورته زكل سماته المميزة بحيث يمكن الحديث عن تاليف او تاسيس الهوية الجديدة هي هوية الكائن الوهمي المسمى بـ(الشخصية) ، والتي تتجسد ايقونيا بجوهرها وشكلها من خلال حركة جسد الممثل وصوته بحيث تشابه ما موجود مثلها في الحياة بشكل مكيف مع واقع العرض المسرحي .
ومما تقدم فان (ستانسلافسكي) وانطلاقا من فكرة الواقع المنعكس على خشبة المسرح ، اتخذ من الجسد دالة ايقونة مكملة للفعل الحواري وصولا به الى صدق العاطفة المحركة له ليعطي اداء يحقق الايهام للمتلقي بان مايراه هو الواقع ، عبر عملية تجسيد الشخصية المسرحية (الدور) بتوظيف الممثل لادواته ، صوته ، جسده، على خشبة المسرح ، باعتبار ان الممثل هو عنصر اساس ضمن منظومة العرض المسرحي التي استند عليها (ستانسلافسكي)
تركيز الانتباه
لكي يحرر الممثل نفسه من تاثير صالة المتفرجين ، فلابد ان يهتم بشيء ما على المنصة . ينبغي للممثل ان يكون منجذبا الى نقطة انتباه . ونقطة الانتباه هذه يجب الا تكون في قاعة النظارة ، وكلما كان الشيء اكثر جاذبية كان اقدر على تركيز الانتباه . انه لمن اللازم ان يتعلم الممثل النظر الى الاشياء على المنصة ورؤيتها .
إن الملاحظة الشديدة لشيء ما تثير بطبيعة الحال الرغبة في ان يصنع الممثل به شيئا . فاذا صنع الممثل به شيئا ادى ذلك بدوره الى زيادة تركيز انتباهه فيه. ويؤلف رد الفعل الداخلي المتبادل هذا رابطة اقوى مع الشيء الذي هو موضوع انتباهه .
يجب على الممثل ان يعين مراكز انتباهه على مسافات بعيدة او متوسطة البعد ان يتعلم كيف ينظر الى الاشياء على خشبة المسرح . كما يجب عليه ان يعلم نفسه طريقة الرؤية على خشبة المسرح وطريقة الاصغاء والاستماع .
وتتالف دائرة الانتباه من ابعاد كبيرة او صغيرة . وتتضمن سلسلة من مواضع مستقلة من اشياء مختلفة . وقد تنتقل العين من موضع الى اخر من هذه المواضع ، ولكن لاينبغي لها ان تذهب ابعد من حدود دائرة الانتباه .
وهنالك دائرة الانتباه المتحركة والتي تنحصر مثلا في الطوق الذي يمكن للممثل حمله ويسير وكلما سار حصل على صورة دائرة الانتباه المتحركة والتي عليه ان يتعلم كيف يحملها معه اينما ذهب .
كما ان هنالك نوع اخر من الانتباه هو الانتباه الداخلي الذي يتركز في اشياء يراها الممثل . ويسمعها ويلمسها ، ويشعر بها في ظروف متخيلة .
الانتباه ضروري لاندماج الممثل بدوره على المسرح كان يتكلم مع شخص ويصغي له الآخر. والإصغاء معناه أن المصغي يرى ما يقوله الشخص المقابل بأعين عقله فإذا كان يصغي فعلا لاستطاع أن يرى ما يقوله المقابل بأعين عقله ويعرضه على الجمهور لقد اعتاد الممثلون القدماء وخاصة المبرزين منهم ، إن لا يصغوا إلى الممثلين الآخرين عندما يتكلمون على المسرح ولا يتحسس ولا يفكر بما يقوله الممثل المقابل ولا يظهر أي رد فعل تجاه الكلمات التي يسمعها . قال لويس جوفيه الممثل الفرنسي الشهير (كل الممثلين تقريبا يستطيعون أن يتكلموا ولكن قليلا منهم من يستطيع الإصغاء ). لذا نرى كثيرا من الممثلين لا يقومون بأي عمل على المسرح فلا يتكلمون ولا يتحركون وهم في الواقع يعملون كل شيء بان يصغوا ويجعلونا نرى تأثير إصغائهم.
لوحدات والأهداف المسرحية
يجب على الممثل ان يتقدم في طريقه غير حافل بالتفاصيل العديدة ، انما يكون احتفاله بتلك الوحدات الهامة التي تعين خط سيره وكانها الاشارات ، وتجعله لايحيد عن الاتجاه الابداعي الصحيح .
وعلى الممثل ان يتذكر دائما ان التقسيم اجراء مؤقت . اذ يجب الا يبقى الدور والمسرحية منقسمين الى اجزاء متناثرة . اما طريقة التقسيم فهي تبدا عندما يسال الممثل نفسه . ماهو لب المسرحية . وماهو الشيء الذي لايمكن ان توجد المسرحية اذا لم يوجد ؟ وبعد ذلك يجب ان يدرس النقاط الرئيسية دون الدخول في التفاصيل .
ان الغرض من تقسيم المسرحية الى وحدات هو دراسة بناء المسرحية والكشف عن الهدف الابداعي الذي يكمن في صميم كل وحدة من الوحدات ، ويمكن معرفة الاهداف الصحيحة بالطريقة الاتية :
1. يجب ان تكون الاهداف محصورة في الجزء الذي تمثل فيه من المنصة وبالاحرى يجب ان تكون الاهداف مرتبطة بالممثلين الاخرين لا بالمتفرجين.
2. ينبغي ان تكون الاهداف نابعة من شخص الممثل ، ومماثلة في الوقت نفسه لاهداف الشخصية التي يصورها .
3. يجب ان تكون اهدافا خلاقة وفنية . اذ ينبغي ان تنحصر مهمتها في الوفاء بالغرض الاساسي في فن التمثيل وهو خلق حياة لروح انسانية والتعبير عنها في صورة فنية .
4. ينبغي ان تكون اهدافا حقيقة وحية وانسانية . ولا ينبغي ان تكون ميتة او تقليدية او من النوع الذي اصطلح على وصفه بالنوع “المسرحي”.
5. ينبغي ان تكون اهدافا صادقة بحيث يستطيع الممثل ويستطع الممثلون المشتركون معه ويستطع المتفرجون الايمان بصدقها .
6. ينبغي ان تتسم بالقدرة على اجتذاب الممثل وتحريك مشاعره.
7. يجب ان تكون واضحة ومستوحاة من طبيعة الدور الذي يؤديه الممثل كما يجب الا يشوبها أي غموض ، وان تكون ملتحمة بنسيج دوره .
8. ينبغي ان يكون لها قيمة ومضمون يتناسبان والحقيقة الداخلية لدور الممثل ، ولهذا يجب الا تكون ضحلة لاتمس من الدور سوى سطحه الخارجي.
9. ينبغي ان تكون فعالة بحيث تدفع بالدور الى الامام ولاتدعه يتوقف عن الحركة ويركد .
وهنالك ثلاثة انواع من الاهداف : الاهداف الخارجية او الجسمانية والاهداف الداخلية او النفسية . والاهداف ذات الطابع النفساني البسيط .
وفي كل هدف جسماني يوجد عنصر نفسي والعكس صحيح اذ يصعب فصل احدهما عن الاخر.وكل هدف يجب ان يحمل في طياته بذور الحركة والفعل . ففي كل حركة جسمية عنصر نفسي ، كما ان في كل فعل نفسي عنصرا جسميا . لان الرابطة بين الجسم والنفس رابطة لاتنفصم . وحياة احدهما مصدر لحياة الاخر .
الذاكرة الانفعالية
خلال السنوات التي هجر ستانسلافسكي تماما وسائله في إثارة عواطف الممثل بوساطة ذكريات المجربين . وقد أقنعه المران بان الأسلوب غير المباشر لتحريك العواطف بمساعدة العمل المنطقي المحكم القوي سيجعل حواس الممثل تعمل حتما. وعندما تعمل الحواس سيصبح الممثل بحالة نفسية ملائمة و تستوضح عواطفه بصورة طبيعية.
وبوساطة (الذاكرة الانفعالية ) نستطيع استرجاع تجارب وعواطف عشناها مع الآخرين وذلك بمساعدة التركيز والاسترخاء والإيمان فإذا ما أعيت الحيلة الممثل كي يجد المشاعر المناسبة للمشهد عليه أن يستعين باسترجاع ذكرياته عن الماضي ليعثر على حالة – مشابهة للحالة التي يمر بها ويبدأ يتصورها وبالتالي بذلك التصور فهو في الحقيقة سيقوم بإحياء ذكريات الماضي ويبعث فيها الحياة من جديد .
نستطيع أيضا أن نسترجع كثيرا من التجارب الحسية بوساطة الحواس الخمسة فبوساطة الذكرى البصرية نستطيع أن نرى شخصا أو مكانا ما أو شيئا ما كنا قد رأيناه مرة واحدة وبوساطة الذكرى الصوتية يمكننا أن نسمع صوت إنسان التقينا به مرة . وكذلك بوساطة الشم والتذوق نستطيع أن نسترجع بعض الحواس المشابهة التي أحسسنا بها في الماضي.
إن ذكرى الحواس لها تأثير كبير على ذكرى العاطفة فقد يسترجع لنا عطر معين ذكرى شخص كان يستعمله ، وقد تعيد إلينا سلسلة من التجارب العاطفية التي لها علاقة بذلك الشخص أو ذكراه . كما إن مذاق طعام ما يعيد للذكرى مناسبة معينة بجوها الكامل والعواطف التي سادت تلك المناسبة ويؤشر على العلاقات بين الناس المدعوين .
إن الذاكرة الحسية تقوم على العلاقة بين تجارب حواس الممثل الخمس وبين ذاكرته الانفعالية. فكما أن ذاكرة الممثل البصرية تستطع استحضار صور باطنه لأشخاص أو أماكن أو أشياء عفى عليها النسيان ، فان ذاكرة الممثل الانفعالية تستطيع أن تبعث في نفسه المشاعر التي خالجته من قبل .
وبذلك ، فإن الذكرى العاطفية هي كل ما يخالج الإنسان من مشاعر مثل الخوف ، التوجس ، الأمل ، الشك ، وهي نتيجة أفعال وأحداث مر بها الإنسان والتي اختزنها بذاكرته عبر فترات طويلة من الحياة ويستطيع الإنسان استعادتها ويتذكر من خلالها أفعاله و مشاعره وانعكاساتها النفسية التي مر بها . وعلى صعيد المسرح هي استرجاع الممثل لذكرياته الانفعالية التي حدثت بالماضي ليعثر على حالة مشابهة لحالة الشخصية التي يجسدها من اجل الحصول على الشعور الصادق بالدور الذي يجسده.
الدور المسرحي
ماهية الدور :
الدور هو الشخصية التي يرسلها المؤلف في مسرحيته المكتوبة والتي ترتبط بعلاقات مختلفة مع الشخصيات الأخرى في المسرحية والتي تحمل أبعاد وصفات معينه موضحه في النص أو موضحه من قبل الممثل بمساعدة المخرج.
صفات الدور:
ويقصد بصفات الدور الأبعاد المتعددة للشخصية وتطور حياته قبل بدء أحداث المسرحية وخلالها وان لكل شخص من شخصيات المسرحية وتاريخها وذلك وفقا للتأثيرات التالية:
1-التأثيرات الطبيعية :وهي الحالة الجسمانية التي يولد بها الشخص وتأثيرات الوراثة عليها والتغيرات الجسمانية التي تطرأ حتى وصوله سن البلوغ . إن الخاصية الجسمية هي ما يميز الفرد من الناحية الجسمية.
2-التأثيرات الزمنية :وهي التغيرات التي تطرأ على الحالة الجسمانية خلال الفترة الزمنية التي تعقب سن البلوغ وتأثيرات تقدم السن على الشخصية من النواحي الجسمانية والنفسية
3-التأثيرات ألمكانيه :وهي التأثيرات التي تحدثها البيئة من ناحية المناخ والبيئة على الحالة الجسمانية والنفسية مما يؤثر على مسار ألشخصيه عبر أحداث المسرحية
4-التأثيرات الاجتماعية :وهي التأثيرات التي تحدثها الحالات الاقتصادية الطبيعية والاجتماعية التي تنتمي إليها الشخصية وتأثيرات علاقات العمل والمؤثرات الاجتماعية والتقاليد على حاله الجسمانية والنفسية.
معنى الدور :
ويقصد بها الهدف الذي يريده المؤلف من خلق شخصيه ما في المسرحية وعلاقة تلك الشخصية بالخط الرئيس للأحداث وعلاقته بالفكرة الرئيسة للمسرحية .
وظيفة الدور :
في أي مسرحيه هناك جانبان متصارعان الجانب الذي يؤيد البطل والجانب الذي يعارض البطل وتتحدد وظيفة الدور تبعا للجانب الذي ينتمي إليه.
مكانة الدور:
هناك ادوار رئسيه وادوار ثانوية وأفراد مجموعه فالأدوار الرئيسة هي بطل أو بطله المسرحية والشخصية المضادة
الخط المتصل و الهدف الأعلى
في المسرح يوضع النص المسرحي على الخشبة ويكون الممثلون والمخرج مسؤولين عن عملية نقل أفكار المؤلف الرئيسية وروحه إلى المتفرج وكذلك الأسباب التي دعت لكتابة المسرحية . إن نقل الفكرة الرئيسية أو الهدف الأساسي كما يسميه ستانسلافسكي هو الهدف النهائي لكل إنتاج مسرحي .
إن كل تيار الأهداف الفردية الصغرى المتفرقة – في مسرحية من المسرحيات – وكل ما يصدر عن الممثل من أفكار ومشاعر وأعمال مما هو من وحي التخيل ، يجب أن يتجه إلى تحقيق الهدف الأعلى الذي ترمي إليه عقدة المسرحية ، ويجب أن تكون الرابطة التي تجمع بين هذه الأشياء من القوة بحيث يظهر أتفه التفاصيل ، إذا لم يكن متصلا بالهدف الأعلى ، زائدا عن الحاجة أو خطا .
إن ذلك الخط الداخلي من الجهد الذي يهدي الممثلين من بداية المسرحية إلى نهايتها هو الذي يسمى(الاستمرار) أو الفعل المتصل (through-going action ) وهذا الخط المتصل يجذب إليه جميع الوحدات والأهداف الصغيرة في المسرحية ويوجهها نحو الهدف الأعلى. وابتداء من تلك اللحظة تخدم هذه الأهداف والوحدات كلها الغرض المشترك . ويجب على الممثل في تلك الحالة أن يكتشف الهدف الأعلى بنفسه مع الخطوط المتصلة بهذا الهدف .
إن الممثل والدور يعيشان من الناحية الإنسانية بواسطة هذه الخطوط المتصلة . فالعمل الإبداعي يبدأ عندما يصبح الخط وحدة متصلة، إذ يجب أن يكون للدور وجوده المستمر وخطه المتصل. والممثل لا يحتاج إلى خط واحد بل إلى خطوط عدة لتصوير اتجاه مختلف لضروب نشاطه الداخلي ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الخط المستمر المعتاد هو خط توجد فيه بعض لحظات التوقف الضرورية .
ويجب أن يكون الهدف الأعلى واضحا في ذهن المتفرج من البداية وخلال المسرحية وحتى النهاية ويجب على الممثل أن يتذكر مسؤوليته في جعل تلك الفكرة حية تعيش مع كل ما يقوم على المسرح بالنسبة لدوره . ويجب أن تكون كل فكرة وكل العناصر وكل موضوع مرتبطا بالفكرة الرئيسية وذلك بغية إيصالها إلى المتفرجين وإذا لم يدرك الممثل هذه المهمة فلن ينجح في بناء هذا الدور بناءا صحيحا وبسهولة. ولكي يتذكر الممثل بسهولة الفكرة الأساسية عليه أن يعطيها تسمية معينة كان يكون فعلا من الأفعال لان تلك التسمية سوف تعطي دفعا خاصا لعملية تحقيق تلك الفكرة. إن التسمية الصحيحة المعبرة عن الفكرة الرئيسية له أهمية عظيمة حيث أن أي تفسير أو تحليل للمسرحية يعتمد على ذلك .
للمزيد مراجعة الكتاب المنهجي .
الارتجال
تلجا معظم معاهد التمثيل إلى تخصيص دروس عديدة لتدريب الطلبة على قوة الارتجال وقابلية الابتكار . وذلك لتنمية مواهب الممثلين على قوة الذاكرة وتنمية المخيلة وخلق العفوية بالتعبير وقد كانت أولى بوادر الارتجال تلك تمثلت في (الكوميديا دي لارتا ) في ايطاليا في عصر النهضة حيث كان الممثلون يضعون خطوطا رئيسة للقصة ثم يصعدون على المسرح ليبتكروا التفاصيل .ولقد عرف العرب القدماء نوعا من الارتجال .
أما ماهية الارتجال ومهامه ، فان الارتجال في الدراما يهدف إلى الاعتماد على المصادر الذاتية للممثلين ولا يعتمد على التوجيهات التي تأتي من المخرج أو المدرس ويهدف إلى تجسيد صورة حياتية من الاستجابة التلقائية والى تحقيق حالة غير متوقعة . ويقصد بالارتجال تقديم مشاهد تمثيلية حياتية أو متخيلة وغير جاهزة وتستحضر تلك المشاهد آنيا على المسرح أو في قاعة الدرس ونحضر لها تحضيرا عاما قبل العرض بوقت محدد ومن مهام الارتجال في تنشيط إمكانية تغذية المخيلة ومن ثم لجعلها خلاقة وهكذا فان الارتجال يحرك مخيلة الممثل ويساعده على تصور الظروف المعطاة وكذلك غير المعطاة وتساعد الممثلين على التعبير عن المشاعر بصدق بحيث يوفر الإقناع الكامل بالأفعال والأقوال التي يقوم بها الممثل .
بينما علاقة الارتجال بالمخيلة فتتمثل في أن من غير خيال واسع لا يستطيع الممثل أن يؤدي المشهد المرتجل أداء مقنعا وجيدا ولا يستطيع الطالب أن يكتشف الموضوع المرتجل ولا يمكنه تطوير ذلك الموضوع فالخيال هو الذي يهيئ للممثل الخطوط العامة للقصة أو للمحادثة وتفاصيلها وأجواءها والشخصيات التي فيها وعلاقاتهم
الاتصال الحقيقي وغير الحقيقي بين الممثلين
يشير ستانسلافسكي إلى أن مركز المخ هو مقر الوعي وان مركز الأعصاب في الضفيرة الشمسية هو مقر الوجدان (العاطفة أو الانفعال) وان هنالك صلة بين العقل والوجدان تجعل الممثل قادرا على الاتصال بذاته على خشبة المسرح أما في صمت أو بصوت مسموع ، مع احتفاظه بسيطرة جيدة على نفسه .
وان مخاطبة الممثلين بعضهم البعض يحقق اتصال متبادل واسع المدى . ويكسب عملية الاتصال الوجداني المتبادل قوة بالغة حتى مع اختلاف غالبية الأفراد المشتركين في تمثيل مشهد جماعي .
ويكون التجاذب المادي والتجاذب الروحي وفق رأي سامي عبد الحميد دائما موجودين لكنهما غير حقيقيين دائما ، إذ كثيرا ما ينظر الممثل صاحبه ولكنه لا يراه وهذا يحدث أيضا في الحياة فأحيانا تلتقي بصديق تعرفه حق المعرفة ويظهر أحدكما للآخر ولكنك لا تراه إذا كان فكرك مشغولا بشيء ما وهكذا يحدث الأمر على المسرح . هذا هو التجاذب الروحي الغير حقيقي أما التجاذب المادي غير الحقيقي فمثاله شخص يريد أن يعارك ويريد أن يتظاهر بأنه يجذب صاحبه من ملابسه ولكنه لا يحاول أن يجذبه جذبا حقيقيا فيظهر البرود والزيف ، فالمسرح يريد تجاذبا حقيقيا . فلو أخذنا المشهد بين (هاملت ولايرنس )في المبارزة فلو كان الممثلون على اتصال حقيقي لرأيناهما عند المبارزة يتحين كل واحد منهما الفرصة لإصابة صاحبه وكل واحد يهرب من الآخر حسب مقدرته وبذلك يجذبان الجمهور إليهما بينما لو كان التجاذب غير حقيقي فإنهما ينظران كل واحد منهم الآخر ولا يراه ويعرف من أين يتقدم وأين يصيب ويكرران حركات لقنها لهما المخرج فيعرف الممثل الأول سلفا حركات الممثل الآخر المثيرة بشوق واهتمام .
كما أن الممثل لا يستطيع أن يكلم الجمهور مباشرة ولكن إذا اثر على الشخص المقابل وأدى الشخص المقابل التعبير اللازم استطاع هذا الثاني أن ينقل تأثير الممثل الأول إلى الجمهور ، ففي اتصال الممثلين وتجاوبهم تتولد الحركة والاندماج في الشخصية .
على الممثل أن يقوم بالحركة لنفسه ، لا ليريها للجمهور لأنه إذا قام بالحركة لمجرد العرض فسيخرج عن الشخصية ويكون مزيفا ، ولكن إذا قام بهذه الحركة لنفسه وللشخص في دوره سوف يندمج بالدور الذي يمثله وإذا مارس اتصاله بتصميم فان الجميع سيتجاوبون معه . ولابد أن تصل الكلمات والأفكار إلى الشخص الآخر وكأنه يسمعها لأول مرة ويجب أن لا تنقطع الصلة حتى إذا ما تكلم ممثل آخر. وحتى في حالة السكوت لابد من أن تكون المشاركة مستمرة.
ولكي توجد الصلة بين الممثل وبين مادة متخيلة مثل (شبح والد هاملت ) فعلى الممثل أن يستعمل (لو ) السحرية ويخاطب نفسه بصدق ، ماذا يقول لنفسه لو رأى شبحا أمامه ، كيف سيوجه الاتصال مع شخص وهمي لا يستمع إليه ولا يتلقى أفعاله ولا يعطي ردودا لتلك الأفعال قد يجد الممثل في مثل هذه الحالة صعوبة في إيجاد الاتصال والمشاركة ولكن الخيال يساعده على تحقيق هدفه .
الخيال والتخيل
يرى ستانسلافسكي أن الخيال يخلق الأشياء التي يمكن أن توجد أو يمكن أن تحدث ، بينما يخلق التخيل الأشياء التي لا وجود لها والتي لم يسبق لها أن وجدت ، والتي لن توجد أبدا . ومع ذلك كيف للإنسان أن يعلم ؟ ربما أتيح لها أن توجد . إن التخيل عندما خلق البساط الطائر لم يكن في الدنيا من يدور بخلده انه سيأتي اليوم يستطيع فيه الإنسان أن يطير محلقا في الفضاء. إن كلا من الخيال والقدرة على التخيل أمران لازمان ولا غنى للفنان عنهما.
إن كل اختراع يقوم به خيال الممثل يجب أن يسبقه تفكير طويل في تفاصيله وان يبنى على أساس من الحقائق ، بحيث يستطيع الممثل أن يجد فيه الإجابة على الأسئلة التي من قبل (متى وأين ولماذا وكيف ) أي جميع الأسئلة التي يوجهها الممثل نفسه وهو يشحذ ملكاته الإبداعية لكي تصنع صورة أكثر تجديدا لكيان متوهم .
و يقدم ستانسلافسكي رأيه بالخيال المسرحي في انه لا يمكن نقل كل صورة من صور الحياة الحقيقة إلى المسرح ، لان ما نستخدمه في المسرح هو الصورة الحقيقية بعد تحويلها إلى ما يعادلها من صور شاعرية بوساطة الخيال المبدع .
ويعرف احمد خورشيد الخيال بأنه عملية تنظيم جديد لمجموعة من الخبرات الماضية بحيث تتجمع متسلسلة متماسكة بينها كثير من العلاقات المختلفة التي تؤلف صوراً جديدة لم تكن موجودة من قبل. أما موسوعة لالاند فيرد تعريف الخيال فيها بأنه نسخ حسي أو ذهني لما أدركه البصر مع أو بدون تركيب جديد للعناصر التي تؤلف هذه المخيلة كما انه تمثيل عيني من إنشاء فعالية الفكر ، تركيبات جديدة من حيث صورها ، إن لم يكن من حيث عناصرها التي تنشا من الخيال الخلاق . بينما يعرف جبور الخيال بأنه ملكة من ملكات العقل . بها تُمَثَّل أشياء غائبة كأنها ماثلة حقاً لشعورنا ومشاعرنا ، الملكة المولدة للتصورات الحسية للأشياء المادية الغائبة عن النظر .
أما في صدد التخيل فعلى الممثل أن يتخيل الأشياء التي يقولها وكأنها قريبة منه بل عليه أن يراها بخياله لان هذا يساعده على الاندماج .ويعرف معن زيادة التخيل بأنه عملية ذهنية تتولد عنها الصور وتتخطى العالم المحسوس.بينما يرد مدكور تعريف التخيل بأنه تأليف صور ذهنية تحاكي ظواهر الطبيعة وان لم تعبر عن شئ حقيقي موجود. أما عبد الله العلايلي يعرف التخيل بأنه تصور شيء أو حدث في صورة أو رمز يبدو كأنه محسوس ، سواء أكان له وجود أم غير موجود في الحقيقة ، مثل أحلام اليقظة. وعرفه جبور عبد النور بأنه ملكة ابتكاريه شائعة في الفنانين والعلماء والمتصفين بالأذهان النيرة والأريبة . وهي منطلق الاكتشافات والاختراعات منذ أقدم الأزمنة إلى الوقت الحاضر. في حين مجدي وهبة عرفه تأليف صور ذهنية تحاكي ظواهر الطبيعة، وان لم تعبر عن شيء حقيقي موجود. أو الملكة التي تمكن الذهن من إبداع رموز للمفهومات المجردة.
يحتاج الممثل إلى مخيلة واسعة لكي يستطيع تقرير أبعاد الشخصية التي يمثلها وتحركاتها عبر إحداث المسرحية وتوضح رؤاه ويتم ذلك عن طريق إعداد الممثل على التركيز والانتباه وحيث أن تركيز الذهن يؤدي إلى عدم تشتت التفكير وبالتالي إن التذكر القوي وبالتالي الاستعانة الجدية بالمخيلة وتكوينها معين للممثل في أداءه .
لظروف المعلومة (المعطاة)
هي الأمور المتعلقة بالشخصية والمحيطة بها كما رسمها لنا المؤلف وهذه الأمور لا يمكن أن تحصر ولكننا نستطيع أن نذكر النقاط الرئيسية التي يمكن أن نبني عليها بقية الأشياء والنقاط الرئيسية هي :
الزمان الذي عاشت فيه الشخصية وظروف ذلك الزمن.
المكان الذي عاشت فيه الشخصية من ناحية العمل والمعيشة.
النفسية : التأثيرات النفسية التي تحدثها الظروف المكانية والزمانية العاطفية .
المحيط: عادات وأساليب المعيشة – فقر أو غنى وكذلك الحالة الاجتماعية للشخصية وتأثيرها على تصرفاتها.
الهيئة: الشكل (طول –عرض قصر –لون – قبح – جمال – عاهات )
الصفات ( علم – جهل – ذكاء – غباء )
كل هذه وأشياء أخرى كثيرة يمكن أن يعطينا إياها المؤلف ويذكرها في نصه وعلى ضوء هذه الأشياء يمكننا أن نرسم الشخصية وننظم منظرا لمسرحية ونهيي الملابس ولا نستطيع أن نخرج عن هذه الأشياء لان المؤلف يريد أن يخلق لنا مشكلة المسرحية عن طريق ذكر تلك الظروف . فان شكسبير عندما قدم لنا عطيل في صورة رجل جاوز الأربعين ذا بشرة سوداء مغربي الأصل كل هذه الأمور نجدها في صلب المسرحية ولا يمكن لنا أن نخرج عنها لأنها لها علاقة بمشكلة المسرحية والصراع فيها فما واجب الممثل والمخرج في هذه الحالة .
من هذه المعلومات وهذه المقومات نعرف لماذا يتصرف هذا الشخص او ذاك بهذه الطريقة او تلك أن هذه المعلومات تقودنا إلى رسم الشخصية ورسم سير المسرحية فمثلا لو قلنا أن هاملت فلاح يعيش في أفريقيا من أسرة فقيرة لانقلب وضع المسرحية رأسا على عقب ولو أننا قلنا انه رجل حربي أو سطحي التفكير أي لا ثقافة له لما أمكنا أن نرسم شخصية هاملت صاحب جملة (كن أو لا تكن ) لان الحربي غير الفيلسوف الذي قدمه لنا شكسبير .
ويمكن اعتبار الظروف المعطاة عقدة المسرحية فهي تتضمن الحوادث الخفية والوقت والمكان الذي يحدث فيه العمل والظروف الحياتية وتبني عليها تفسيرات وتحليلات الممثلين والمخرج ويصمم لها المنظر والأدوات والإنارة والمؤثرات الصوتية ، يجب أن يكون الممثل على علم تام بهذا الوسط (الظروف المعطاة ) إلى الحد الذي يصبح كأنه جزء منها . وإذا نجح في ذلك فان عواطفه الحقيقية ستستجيب لإرادته وتمكنه من تجسيد الشخصية بشكل مميز.
التجسيد
التجسيد هو قيام الممثل بنقل صفات الشخصية إلى المتفرج .
يجب أن يكون كل نشاط تقوم به الشخصية مطابقا لما موجود بالنص ، إن البحث عن النشاط والفعالية الصحيحة للشخصية هو الطريق الذي يقود إلى خلق الشخصية وكما يسميه ستانسلافسكي (التجسيد(
ويعتبر ستانسلافسكي (التجسيد ( نتاج الممثل وقمة فنه ، فإذا ما مثل الممثل نفسه من غير خلق الشخصية ، فانه يخل بالفن المسرحي ، فان أساس العمل المسرحي هو خلق الشخصية والامتزاج بها ، وهو واجب من واجبات الممثل المهمة وليس هناك شيء غامض في (التجسيد ( فالممثل يتبع نفس الخط الذي يتبعه الممثل في حياة الشخصيات ويسيطر الممثل على جميع أفعاله على المسرح . يجب أن يٌكون الشخصية دائما . إن الإدراك يلعب دورا مهما في هذا المجال .
إن الخلق غير الواعي أساسا في طريقة ستانسلافسكي وتجسيد الشخصية هو عمل شعوري ويستطيع الممثل أن يصل إليه عندما (يكون) طبيعيا وتلقائيا وصادقا يجب أن يعتني الممثل باختيار كل عمل من أعمال الشخصية لان ذلك يساعد على اكتشاف أبعادها الحقيقية . ويجب أن لا يكون العمل طارئا أو زائدا . إن اختيار الأعمال يجب أن يهتدي بالفكرة الرئيسة (الهدف الأساسي) للمسرحية .
وقد أشار ستانسلافسكي إلى ضرورة البحث عن العناصر الطيبة في الشخصية الشريرة ، وذلك لإعطاء الشخصية بعدا أعمق ، ولكي لا يكون العرض رتيبا ومملا فان اكتشاف بعض الصفات الجيدة في شخصية مكروهة سوف يجعل التصوير صادقا وحيويا وسوف يكون العرض أكثر متعة وأكثر إقناعا .
أن القيمة في عمل الممثل هي مقدرته على أن يرى ويلاحظ ويدرس الحياة بعينيه وأذنيه وقلبه وعقله .
يجب على الممثل أن يجمع كل التفاصيل الممكنة وإمكانيات تشخيص ذلك أثناء عملية بناء الشخصية . وقد يستطيع أن يعثر على هذه التفاصيل بين طيات ذكرياته وبعد ذلك يستطيع أن يبعد الأمور الزائدة لان الممثل يجب أن يكون صارما في اختيار التفاصيل .
أن تقسيم الدور إلى وحدات ذات أهداف مختلفة سوف يعطي الممثل عمقا في دوره ويساعد على أن يعرف اللحظات التي تحتاج إلى تلوين أو رتوش لمصلحة المسرحية أن مثل هذا التقسيم يساعد على فهم الدور وحفظه بشكل أفضل .
ولكي تعيش الشخصية حياة مستمرة على المسرح فعلى الممثل أن يضع لنفسه حوارا داخليا عندما تتكلم الشخصيات الأخرى فعليه أن يعبر داخليا تجاه كل ما يحدث على المسرح … فان سطور المؤلف تبقى بلا معنى حتى يأتي الممثل ليحللها ويعطيها المعنى الذي قصده المؤلف فالمعاني والأفكار والأعمال الداخلية لأهداف وهي من الأمور المهمة وليست الكلمات المجردة ، فإذا كانت مخيلة الممثل جيدة ، وكان النص ممتعا ومنطقيا ، فسوف لا ينقل ما يعنيه المؤلف من معاني ، فحسب بل وما سوف يبعد كل ما هو رتيب في المسرحية .
وعندما يعمل الممثل لتحضير دوره ، عليه أن يخلق معوقات جسمانية ونفسية بغية القضاء عليها ، على أن يهتدي بنص المسرحية.
وقبل أن ينطق الممثل كلماته عليه أن يفكر بما يريد قوله , يجب أن تكون لديه رؤى داخلية . وهذا ما يجب أن يحضره مسبقا في البيت أو في التمارين وأما في العرض فيجب أن تصاحب هذه الرؤيا كلمات الشخصية بحيث تصبح مألوفة لديه . ويجب أن تصبح كلمات الشخصية ملكا للممثل نفسه .
وعند تحضير الدور على الممثل أن يقوم بتمارين الابتكار على مختلف الحالات التي تمر بها الشخصية . مما لم يكتب في نص المسرحية ، وكذلك يجب أن يتخيل حوارا مبتكرا مما لم يوجد في ذلك النص ، والذي من المحتمل أن تقوله الشخصية في حياتها . على الممثل أن يحاول فهم كل النماذج الحياتية في الشخصيات ومميزاتها والتي لا يمتلكها هو نفسه ، ويجب أن يستحوذ عليها ويتصرف كما لو كان هو الشخصية نفسها . وإثناء خلق الشخصية ، يجب على الممثل أن ينسى كل الأدوار التي سبق ومثلها ويجب أن يبني في كل مرة شخصية جديدة كالتي رسمها المؤلف وبالرغم من أن الشخصية رسمها المؤلف نفسه . ولكن يجب أن تصور من قبل الممثل وفقا لأفكاره الخاصة وإدراكه الخاص وعواطفه الخاصة بحيث تتلاءم مع الشخصية التي يمثلها بالطبع .
وعندما يدمج الممثل شخصيته بشخصية الدور عند ذاك يستطيع أن يسيطر على ذلك الدور هناك خطر كبير في محاولة الممثل أن يرسم شخصية معينة لدوره في وقت مبكر وإنما يجب أن يفكر دائما بان رسم الشخصية لا حدود له . والفن بحث دائم فهو لا يأخذ شكلا نهائيا . فإذا ما وجد الممثل شيئا أفضل مما هو موجود فليستبد له ولابد أن ينمو الدور حتى اللحظات التي تسبق العرض الأول .
التمثيل الصامت
يقصد بالتمثيل الصامت إيصال التعبير عن المشاعر وعن الأفعال بالإيماءة وقد يختص التعبير بفكرة أو شعور أو عاطفة أو قصة ولا يصاحب ذلك أي نوع من الكلام . والتمثيل الصامت يأخذ طرازا معينا …وهو يحتاج إلى عواطف حقيقية ودوافع واضحة وتركيز قوى .
فالممثل الصامت يعني الأفعال التي يقوم بها الإنسان من غير أن بصحبها بالكلمات والتي تشمل عدد من تعبيرات الوجه والإشارات وحركات اليد ووضعيات الجسم وغيرها مما نشاهده الحياة ويستعملها الممثل بقصد توضيح عمل أو لأخبار عن حدث أو تصوير صفات شخصية أو حالة تمر بها للتعبير عن بعض الصفات المحلية والمحيط الذي يحيط بالشخصية أو الأجواء التي تسود المشاهد ويعني أيضا حركات الشغل المسرحي التي قد تصاحب بكلمات أو لا تصاحب بكلمات والتي تعطي للصورة المسرحية حيويتها وواقعيتها .
فلابد للممثل أن يمرن جسمه على أداء تلك اللحظات الصامتة يسيطر عليها ويتبناها . وهناك فرق واضح بين التمثيل الصامت والشغل المسرحي . فالإشارات والحركات التي ليست لها علاقة بالأدوات والتي لا تصاحب بالكلام قسم التمثيل الصامت أما الشغل فهو العمل الصامت الذي له علاقة باستعمال أدوات على المسرح كحمل سماعة تلفون وفتح الباب واستعمال الولاعة الخ .
أما عناصر العمل الصامت فـيعتمد العمل الصامت على الحس البصري والإيقاع الزمني والمساحة المكانية . فالحركات التي يقوم بها الممثل منظورة من قبل المتفرج ومن قبل الممثلين الآخرين ولابد له أن يحافظ على جذب الجمهور بصريا إلى حركاته ولابد له من أن ينقل الفكرة التي في ذهنه إلى جمهور المتفرجين عن طريق البصر وتلك الحركات تأخذ زمنا معينا عند تنفيذها وإدراك عامل الزمن من قبل الممثل ومن قبل المتفرج يؤدي إلى خلق شعور معين هو نفس الشعور الذي ينبثق عن الفكرة التي نعالجها فالإيقاع السريع مثلا يخلق شعورا بالهمة والنشاط والتوتر والإيقاع البطئ يخلق شعورا بالترهل والاسترخاء والملل وحركات الممثل الصامتة تأخذ حيزا من الفضاء وهذا الحيز هو الذي يقرر قيمة تلك الحركات وتأثيرها في نفوس المتفرجين ويعني الفكرة التي تعبر عنها .
ويعتمد التمثيل الصامت على مرنة الجسم والإيهام والتذكر الصامت والكلمات .
الإيهام :-وهو عامل يعتمده التمثيل الصامت ويستند إيهام المتفرج بالمحسوسات والأشياء فالممثل مثلا يوهم المتفرج بأنه يصعد سلم في حين انه يبقى في مكانه ويوهم المتفرج بأنه يتلمس جدار زجاجي في حين لا وجود لذلك الجدار إطلاقا

شاهد أيضاً

بحوث الدكتور عبد الكريم عبد الحسين الدباج

بحوث الدكتور عبد الكريم عبد الحسين الدباج 1. علاقة المعرفة النظرية في مادة المنظور برسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *