الرئيسية / الفعاليات العلمية / ملامح الدرس اللغوي بين المستشرقين وعلماء اللغة العرب

ملامح الدرس اللغوي بين المستشرقين وعلماء اللغة العرب

ملامح الدرس اللغوي بين المستشرقين وعلماء اللغة العرب

المنهج النحوي
أ.د فارس حسن محسن
كلية التربية / جامعة الكوفة

المنهج الاستشراقي
•يعد الدرس الاستشراقي للغة العربية أحد أهم العوامل الباعثة على دراسة اللغة العربية في ضوء منهج جديد يعتمد آليات مهمة في الوصول إلى الحقيقة وقد تميز البحث الاستشراقي عن منهج علمائنا العرب الأوائل ب :
•اعتماده على علم المتحجرات والآثار حينما توصل العلماء إلى فك رموز أكثر اللغات الميتة.
•اعتماده نظام الموازنات الذي أصبح سائدا منذ مطلع القرن التاسع عشر وكان للغة منه نصيب وافر.
•دراسة اللغة على وفق التصنيف الجديد لـ (ماكس موللر) الذي صنف اللغات على أساس القرابة اللغوية ، فانضوت اللغة العربية تحت مسمى اللغات السامية.

وضع النحو العربي
•الروايات التي بين أيدينا من أخبار النحويين تعود إلى القرن الثالث الهجري وهي تشير إلى ان (أبا الأسود الدؤلي (69هـ) قد وضعت على يديه أوليات النحو العربي، الا ان الاختلاف في تلك الروايات هو في نفس الشخص الذي علم ( ابا الاسود) ، وفي السبب الذي حمل (ابا الاسود) على ذلك، فـ ( ابو البركات الانباري 577هـ) يعزوه اولا الى الامام علي ( عليه السلام )
•اما المستشرقون فقد انقسمت اراؤهم في ما يخص هذا الموضوع على ثلاثة اقسام وهي:
•منهم من يرى ان نشأته عربية اسلامية، وهو مايراه ( لاندبيرغ) و (فايس) () .
•ومنهم من يرى ان النحو العربي قد تأثر في بداية امره بمؤثرات اجنبية في مرحلة مبكرة من نشأته ، يقول ( فيشر) : ” نسلم بان الحوار المحتمل بين النحاة العرب واليونان قد وقع فعلا في بداية الامر” ويقول في موضع اخر بشأن اهمية كتاب سيبويه : ” ان سيبويه كان النحوي الذي ابعد مابقي في النحو العربي من آثار الفكر اليوناني” () وهو عين مايراه ( طلمون) الذي يؤكد بان اولى مراحل النحو العربي قد اتسمت بتأثير اجنبي ()
• ظ : المستشرقون ونظرياتهم :39- 40 عن
•J.Weiss , Die arabische Nationalgramm atik and die Lateiner. ZDMG 64 (1910) , PP.349-390.
•()  ظ نفسه : 68 عن
•The chapter on Grammar in the Kitab Mafatih al-ulm- in : Zal  15 , (94-105) 1985.

•. اما (برونيلش) فيرى عكس ذلك اذ يمثل (سيبويه) عنده بداية اتصال الدراسات اللغوية عند العرب بالمؤثرات الخارجية ، بينما يمثل (الخليل بن احمد الفراهيدي) له ختاما لمرحلة عربية خالصة () ، وهذا عكس مايراه ( فيشر) ().
•()  ظ : المستشرقون ونظرياتهم : 68 عن :
• E.Braunlich , Al – Halil and das Kitab al . Ain , PP.64.
•()  ظ : نفسه : 68 عن
•W.Fischer, The chapter on Grammar in the kitab Mafatih al-ulume (94-103).

•ومنهم من يرى ان النحو العربي كله متأثر النحو اليوناني، ويعد (انياس غويدي) و ( الدابير مركس) اقدم من زعم بوجود هذا التأثير، وقد شاركهما كل من (رينان) الذي يرى ان التأثير قد حصل عن طريق السريان () ، و (هوفمان) و (نولدكة) و (بريتوريوس) و (فيرستيغ) () ، والاب (فليش) () .
•()  ظ : نفسه : 38.
•()    ظ : نفسه : 38 وما بعدها.
•()    ظ : (النحو العربي ومنطق ارسطو ) : 70 (بحث) عبد الرحمن الحاج صالح، مجلة كلية الآداب ، الجزائر ، ع1 ، 1974 م .

حقيقة الإعراب
•لقد اختلف المستشرقون بشأن الاعراب من حيث اصله واصل علامات الاعراب ووظيفة الاعراب.
•  اما من حيث اصل الاعراب فقد اتفقت آراء معظم المستشرقين على انه من خصائص اللغة السامية الام ، وقد ذهب الى هذا الرأي ( برجستراسير) اذ يقرر ان ” الاعراب سامي الاصل تشترك فيه اللغة الاكدية ، وفي بعضه الحبشية ، ونجد اثارا منه في غيرها ايضا ، غير ان العربية ابتدعت شيئين، الاول اعراب الخبر والمضاف ، وتتفق في بعض ذلك مع اخواتها ، والثاني عدم الانصراف في بعض الاسماء” ()
•()  التطور النحوي : 116.
••كما ذهب (نولدكه) الى ان النبط كانوا يستعملون الضمة في حالة الرفع، والفتحة في حالة النصب ، والكسرة في حالة الجر () . وهو مايراه (ليتمان) () ، ويؤكد ( ولفنسون) ان للاعراب اثرا يتبينه الباحثون في حالتي المفعول به وفي ضمير التبعية () . فالاعراب ظاهرة لم تنفرد اللغة العربية بها وحدها، وانما كان لها آثار باقية في بعض اللغات السامية الاخرى، ولايبعد عندي ان تكون هذه اللغات قد هجرت الاعراب لاسباب تتعلق بلزوم الانسان مبدأ السهولة واليسر الذي يحكم اللغات ، وطبيعة النظام الصوتي لكل لغة انسانية ، وعوامل الزمن واثرها في كل نظام لغوي . الا ان حقيقة الاعراب لم تظهر بشكل واضح يدعو للدهشة والتأمل الا في العربية التي حافظت على هذه الميزة وانفردت بها من بين اخواتها الساميات ()
•  ظ : دراسات في فقه اللغة : 97 عن : Die Sem itischen sprachen , pp.51 .
•()  ظ : نفسه : 97 عن Insicnptions .
•()  ظ : تاريخ اللغات السامية : 15.
••اما سبب الاعراب فيرى ( ولفنسون ) انه لما لم يكن في اللغات السامية اثر لادغام كلمة في اخرى حتى تصير الاثنتان كلمة واحدة تدل على معنى مركب من معنى كلمتين مستقلتين كما هي الحال في غير السامية، وهذا هو سبب ظهور الاعراب في اللغة العربية () ()
• ظ: تاريخ اللغات السامية: 15 هذا الكلام فيه تجوز كبير من الباحث ، فقد عرفت العربية ظاهرة النحت بشكل واسع
•اما (هنري فليش) فله وجهة نظر اخرى اذ يذهب الى ان العربية الفصحى لاتخص موقع الكلمات بشيء ما لتحديد وظيفة هذا الموقع في الجملة ، فالواقع انها استطاعت بوساطة المصوتات الاعرابية التصريفية ان تجد وسيلة تحدد بها بطريقة متصلة باللفظ وظيفة موقعه في الجملة”
•() ()  العربية الفصحى : 183.

•الا ان مايستحق الوقوف عنده هو اهتمام علماء العرب بهذه القواعد وتسجيلها ، واختلافهم في بعضها، واجتهادات العلماء في تأويل الظاهرة النحوية، فبعد ان كان الهدف من دراسة قواعد النحو هو لاتقان النص القرآني ، والادبي لغير العرب، اصبح علم النحو بعيداً عن هذه الغاية، وصار من العلوم المعقدة، ولم يقتصر الدرس النحوي على غير العرب ، بل لجأ العربي ايضا الى هذا العلم فيما بعد واصبح بهم مسيس حاجة الى رعاية القواعد التي تأولها النحاة العرب، وآمنوا بها ، ويبدو لي ان هذا الاهتمام من علماء العربية خلقته ظروف دينية وادبية، وقد سبقت العربية بهذا المثال ، كما في اللغة السنسكريتية من خلال كتابهم المقدس ( الفيدا) () ()
• ظ : علم اللغة ( السعران ) : 318 ، ظ: ابحاث في اللغة العربية 121 ، فقه العربية المقارن 155

شاهد أيضاً

ورشة عمل تطويرية للملاكات الوظيفية

كلية التربية /الاعلام …… كلية التربية في جامعة الكوفة تقيم ورشة عمل تطويرية للملاكات الوظيفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *